عشر سنوات على Dying Light: من ذروة النجاح إلى خيبة الأمل!

بيان صحفي

Dying Light
no_coupons
كوبون عرب جيمرز
ArabGamerz

في عالم ألعاب الفيديو، قد تمر سنوات طويلة دون أن يظهر عنوان يُغيّر قواعد اللعبة، لكن حين تُطلق لعبة قادرة على إحداث ثورة في نوع معين، فإنها تترك بصمة يصعب تجاهلها. وهذا بالضبط ما فعلته لعبة Dying Light عندما صدرت في عام 2015. والآن، بعد مرور عشر سنوات كاملة، لا تزال اللعبة حاضرة في ذاكرة اللاعبين، تُذكر بكل فخر كواحدة من أعظم ألعاب الزومبي التي عرفتها الصناعة. في هذا المقال، نستعرض كيف صنعت Dying Light مجدها، ولماذا فشل الجزء الثاني في تكرار هذا النجاح، وما الذي ينتظره اللاعبون من عنوان Techland القادم Dying Light: The Beast.

بدايات واعدة: عندما أعادت Dying Light تعريف ألعاب الزومبي

عشر سنوات على Dying Light: من ذروة النجاح إلى خيبة الأمل!

قبل إصدار Dying Light، كانت معظم ألعاب الزومبي تعتمد على أسلوب لعب مباشر يركز على إطلاق النار والبقاء على قيد الحياة وسط جحافل من الأعداء. لكن Techland — الفريق البولندي المعروف آنذاك بسلسلة Dead Island — قرر أن يأخذ التجربة إلى مستوى جديد تمامًا.

ما ميّز Dying Light عن غيرها من الألعاب كان مزيجًا فريدًا بين الباركور والحركة والرعب. اللاعب يجد نفسه في مدينة “حران”، مدينة خيالية تعاني من انتشار فيروس قاتل، جعل سكانها يتحولون إلى كائنات زومبي متوحشة. 

في النهار، يمكنك التجول في المدينة ومواجهة الأخطار واصطياد الزومبي بكل سهولة، أما في الليل، فالأمر يتحول إلى كابوس مرعب بكل ما للكلمة من معنى، حيث يظهر نوع جديد من الزومبي وهم الـ Volatiles شديدة العدوانية والسرعة، ويصبح الهروب منها تحديًا مرعبًا، وهنا تتحول أنت من الصياد إلى الفريسة لتتحول اللعبة بدورها من تجربة مغامرات وأكشن إلى تجربة رعب وبقاء!

هذا النظام، المعروف بتعاقب الليل والنهار (Day/Night Cycle)، لم يكن مجرد تغيير بصري، بل غيّر أسلوب اللعب تمامًا. العديد من اللاعبين اعترفوا أنهم كانوا يخشون الخروج ليلًا داخل اللعبة، ويفضلون البقاء في الملاجئ حتى طلوع النهار، مما أضاف إحساسًا دائمًا بالخطر وجعل البقاء على قيد الحياة تجربة نفسية.

إلى جانب هذا، ساهمت أنظمة الحركة بالباركور، وصناعة الأسلحة، وتطوير المهارات، في جعل التجربة ديناميكية ومليئة بالتحديات، وخلقت هوية فريدة للعبة تميزت بها عن غيرها من ألعاب الزومبي في وقتها. Dying Light كانت أول لعبة زومبي تستطيع المزج بين تجربة الأكشن والرعب والـ RPG بطريقة مثالية مع وجود أنظمة حركة جديدة كليًا على هذه النوعية من الألعاب.

نجاح تجاري ونقدي مستمر

عشر سنوات على Dying Light: من ذروة النجاح إلى خيبة الأمل!

عند صدورها، تلقت Dying Light إشادة كبيرة من النقاد، وسرعان ما أصبحت واحدة من أكثر الألعاب مبيعًا لعام 2015، حيث تجاوزت مبيعاتها 20 مليون نسخة حول العالم على مدار السنوات. لكن الإنجاز الحقيقي لم يكن فقط في المبيعات، بل في دعم Techland المستمر للعبة. فعلى مدى عقد كامل، لم تتوقف التحديثات، ولم يتوقف ضخ المحتوى الجديد.

صدرت في 2016 توسعة Dying Light: The Following والتي أخذت المتعة التي قدمتها اللعبة الأصلية ومضاعفتها بتقديم قصة ذات سرد أقوى، مع تحسينات على أسلوب اللعب بشكل عملاق. أبعدتنا الإضافة عن جو المدينة وأخذتنا في رحلة إلى الريف الشاسع التركي والذي يمكن استكشافه الآن بمركبة سريعة تجعل التحرك فيه أكثر متعة.

إلى فعاليات موسمية ومحتوى تعاوني، وحتى دعم اللعب الجماعي الذي جعل تجربة اللعبة ممتدة لسنوات بعد الإطلاق. القليل من الألعاب فقط تحظى بدعم يمتد لعشر سنوات، وهو ما جعل Dying Light تتحول إلى مجتمع نشط من اللاعبين، وواحدة من أكثر الألعاب المحبوبة في نوعها.

كيف تعثّر الجزء الثاني؟

عشر سنوات على Dying Light: من ذروة النجاح إلى خيبة الأمل!

في عام 2022، وبعد سنوات من الانتظار، صدر الجزء الثاني من اللعبة بعنوان Dying Light 2 Stay Human. ومع وعود ضخمة من الفريق المطور بعالم مفتوح أكبر، وقرارات تغير مجرى القصة، وأنظمة تقدم أعمق، كانت التوقعات في أعلى مستوياتها، لكن للأسف، الواقع كان أقل بكثير من الحلم، وأقل بكثير مما تم عرضه قبل الإطلاق..

أول ما لاحظه اللاعبون هو أن الوعود التي رُوّج لها لم تتحقق بالشكل المنتظر. العالم صحيحٌ أنه كان أكبر، لكن تصميمه بدا فارغًا في كثير من الأحيان. والقصة، رغم أنها تحمل بعض اللحظات الجيدة، إلا أنها لم تكن متماسكة، بل عانت من بطء في السرد وشخصيات سطحية. أيضًا نظام الاختيارات كان شبه غير موجود تقريبًا وحتى تأثيراته على العالم وأسلوب اللعب لم تكن جذرية كما كان يروج الاستوديو على مدار أربعة سنوات!

واحدة من أبرز النقاط التي أثارت استياء الجمهور كانت التغييرات التي طالت نظام تعاقب الليل والنهار. في الجزء الأول، كان الليل يحمل معه الرعب الحقيقي، ويدفعك لاتخاذ قرارات واقعية بين الخروج في الظلام أو الاحتماء بالملاجئ. أما في الجزء الثاني، فقد أصبح الليل أقل تهديدًا بشكل واضح، بل وأحيانًا يُشجعك على الخروج نظرًا للمكافآت والمهام التي لا تُتاح إلا ليلًا، مما أضعف الإحساس بالخطر، وأفقد التجربة ذلك التوتر النفسي الذي ميّز الجزء الأول.

حتى عنصر الرعب بشكل عام — الذي كان من أهم ركائز Dying Light — تلاشى تقريبًا، لتحل محله تجربة تميل أكثر إلى الأكشن والاستكشاف، ما جعل كثيرًا من اللاعبين يشعرون أن اللعبة فقدت هويتها الأصلية. شخصيًا تجربتي مع اللعبة كانت مخيبة للآمال بكل ما تحمله الكلمة من معنى عند الإطلاق وشعرت أن الاستوديو خانني بعد أربعة سنوات من الانتظار!

ورغم التحديثات اللاحقة التي حاولت تصحيح المسار، إلا أن الانطباع الأول كان قويًا جدًا، وجعل الكثير من اللاعبين يُصنّفون الجزء الثاني على أنه تجربة مخيبة للآمال مقارنة بالإرث الثقيل الذي سبقه.

—–

اقرأ أيضًا: 40 عامًا من التحف الفنية: Hideo Kojima ورحلته مع عالم الألعاب

—–

الأمل الجديد: Dying Light The Beast

عشر سنوات على Dying Light: من ذروة النجاح إلى خيبة الأمل!

بعد ثلاثة أعوام من صدور الجزء الثاني، تستعد Techland الآن لإطلاق لعبتها القادمة Dying Light: The Beast في أغسطس 2025. وفريق Techland أصبح يروج لهذه اللعبة على أنها الجزء الثالث الرئيسي من السلسلة، وكثير من اللاعبين يرونه فرصة لإعادة تقديم روح السلسلة كما أحبها اللاعبون في الجزء الأول.

العنوان الجديد يُقال إنه سيركز أكثر على التجربة الفردية، مع عودة أجواء التوتر والرعب التي فقدها الجزء الثاني. كما وعد المطورون بتحسين الذكاء الاصطناعي للأعداء، وتقديم بيئة أكثر حيوية وتفاعلية، وتوسيع نظام الباركور ليصبح أكثر سلاسة وتنوعًا. ليس ذلك فحسب، بل هذه اللعبة ستحتوي على قصة عميقة تُكمل قصة بطل الجزء الأول Kyle Crane بأكثر من 20 ساعة لعب قصصية، وأكثر من 40-50 ساعة لعب إذا قررت إكمال كل شيء في عالم اللعبة.

المعلومات الأولية تُشير إلى أن The Beast قد تُشكّل عودة قوية للسلسلة، خاصةً وأن الجماهير متعطشة لتجربة تُعيد لهم ذكريات الجزء الأول، ولكن بروح جديدة تواكب تطور الصناعة.

لعبة Dying Light: The Beast تصدر في 22 أغسطس 2025 على الحاسب الشخصي و PlayStation 5 و Xbox Series X|S بسعر 60 دولار. إذا كنت تمتلك النسخة الـ Ultimate من الجزء الثاني، فستحصل على لعبة The Beast مجانًا عند الإصدار كتعويض لعدم وجود إضافة ثانية للجزء الثاني كما وعد فريق Techland سابقًا. تابعونا حيث سنُقدم لكم مراجعة شاملة للعبة The Beast عند إطلاقها الشهر القادم!

في النهاية:

عشر سنوات على Dying Light: من ذروة النجاح إلى خيبة الأمل!

عشر سنوات مرت منذ أن صدرت Dying Light لأول مرة، لكنها لم تكن مجرد لعبة زومبي تُضاف إلى قائمة طويلة من العناوين المنسية. بل كانت نقطة تحوّل حقيقية في كيف يمكن للعبة أن تمزج بين التوتر، والحرية، والرعب، وأن تبني عالماً نابضاً بالحياة والموت في آنٍ واحد. لقد نجحت اللعبة الأولى في خلق تجربة متكاملة تحمل طابعاً خاصاً، حيث كان كل قرار تتخذه، وكل خطوة تخطوها، قد تكون الفرق بين الحياة والموت. كانت اللعبة تخاطب مشاعر الخوف والتوتر، وفي نفس الوقت تدفعك للاستكشاف والمواجهة. وحتى اليوم، لا تزال أصوات صيحات الزومبي ليلًا، وصدى خطواتك على أسطح المباني، راسخة في ذاكرة اللاعبين.

أما الجزء الثاني، فرغم طموحه، إلا أنه فقد البوصلة التي قادت الجزء الأول إلى النجاح. ابتعد عن الرعب لصالح الأكشن، وفضّل العالم الكبير على العالم المتقن، ففقد بعضًا من روحه في الطريق. لكنه يظل محاولة جريئة، فيها دروس كثيرة يمكن أن تُستفاد منها. ومع اقتراب إصدار Dying Light: The Beast، يبدو أن Techland أمام فرصة لاستعادة ثقة اللاعبين، وإعادة إحياء الروح التي جعلت من Dying Light اسمًا خالدًا في عالم الألعاب.

اللاعبون لا يطلبون الكثير، فقط أن يشعروا من جديد بتلك الرجفة حين تسقط الشمس، وتتحول المدينة إلى كابوس حيّ، وأن يُجبروا على الركض من أجل النجاة، لا من أجل المهام الجانبية. قد تكون The Beast المنقذ الحقيقي للسلسلة، وتكتب فصلاً جديدًا يستحق أن يُروى بفخر في تاريخ ألعاب الزومبي.

 عِش معنا متعة اللعب على أصولها.. لمزيد من المقالات الرائعة تابعو قناتنا على واتساب.

وسوم

5 1 تصويت
Article Rating
الاشتراك
نبّهني عن
guest

0 Comments
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x