لقد سعدنا بفرصة التعرف على حسام “ScorpDota” زعرور واحد من أهم المواهب السورية والعربية في عالم الرياضات الإلكترونية، الذي أثبت تفوقه ومهاراته في لعبة دوتا وساحتها التنافسية العالمية.
حقق فريق Syrian Dream مراكز متقدمة في بطولات مرموقة، منها الفوز بالمركز الأول في Ooredoo Arena و WinOrDieTour، والوصول للمركز الثاني في عدة بطولات كبرى مثل Mena Cup و Four04 Esports، بالإضافة إلى إحراز المركز الثالث في ESL Meisterschaft 2021 بألمانيا. بلغ إجمالي أرباح الفريق التقديرية من هذه المشاركات حوالي 30,000 دولار أمريكي.
تمكنا من الدردشة مع حسام ليخبرنا عن رأيه نجاحاته وتحدياته، وكيف اختبار لقبه المميز، ورحلته مع الرياضات الإلكترونية، وأكثر.
أهلاً بك حسام وشكرًا لتواجدك معنا اليوم، بدايةً نريد أن نسألك، متى كانت اللحظة الأولى التي قررت فيها الاحتراف في مجال الرياضات الإلكترونية؟
كانت اللحظة الحاسمة عندما فزت بأول بطولة محلية لي في سوريا؛ كانت حينها في بدايات بطولات ‘دوتا 1’ (Dota 1) المتواضعة التي تُقام في صالات الشبكات الصغيرة. ورغم محدودية تلك البطولات، إلا أنها كانت الشرارة التي فجّرت في داخلي الرغبة في التميز والإبداع، ونقطة الانطلاق الحقيقية نحو عالم الاحتراف. من ذلك الحين، بدأتُ رحلة التعلم المستمر والعمل الجاد على تطوير مهاراتي في ‘الدوتا’ للوصول إلى ما أنا عليه اليوم.
أنت تُلقب بعراب الدوتا في سوريا، متى أدركت أن دورك لن يكون مجرد لاعب، بل قائد يصنع لاعبين؟
خلال فترة تركيزي الكامل على التنافس في المجتمع الأوروبي وخوض غمار بطولاته، استوقفتني موهبة فطرية استثنائية لدى بعض اللاعبين السوريين. في تلك اللحظة، أدركت أن دوري يتجاوز مجرد كوني لاعباً محترفاً؛ بل يمتد لكوني مرشداً ينير لهم الطريق الصحيح. قررت حينها نقل كامل الخبرات التي اكتسبتها في الساحة الأوروبية إلى بيئتنا المحلية عبر تدريب مكثف ومنهجي يعتمد على روح الفريق. كانت الثمرة الحقيقية لهذا التوجه هي نجاحنا في صقل مهارات عدة لاعبين مميزين، وتكللت هذه الجهود بتأسيس ‘Syrian Dream’، أول فريق سوري يطمح للمنافسة العالمية.
لقب ScorpDota مميز، كيف وقع اختيارك عليه؟
يعود اختيار هذا اللقب إلى بداياتي مع بطل اللعبة ‘Sand King’، الذي كنت ألقبه بـ ‘العقرب’ نظراً لتعلقي الشديد بطريقة لعبه واعتمادي عليه بشكل أساسي. ومع مرور الوقت، بدأ أصدقائي واللاعبون المحيطون بي ينادونني بهذا الاسم، فالتصق بي وأصبح جزءاً من هويتي داخل اللعبة. لاحقاً، ومع ارتفاع تصنيفي العالمي، قررت تحويل هذا اللقب إلى ‘ScorpDota’ ليكون علامة تجارية رسمية تعبر عن مسيرتي الاحترافية وطموحي في هذا المجال.
عندما أسست فريق Syrian Dream، ما أول 3 معايير وضعتها لاختيار اللاعبين؟
عند تأسيس فريق Syrian Dream، كانت البداية مرحلة تجريبية اعتمدت على التعلم من الإخفاقات والنمو التدريجي. وخلال مسيرة امتدت لقرابة عشر سنوات، تخللها العديد من التغييرات في التشكيلة، استخلصت ثلاثة معايير أساسية لاختيار اللاعبين:
- المستوى التنافسي (Rank): التصنيف داخل اللعبة كمعيار أولي للمهارة والالتزام.
- الثبات النفسي: القدرة على إدارة الضغوط والتعامل مع تقلبات المنافسة بعقلية متزنة.
- القابلية للتوجيه: امتلاك عقلية مرنة تتقبل النقد المباشر والصريح، مهما بلغت قسوته، لإدراكنا أن المواجهة هي أقصر الطرق لتطوير الأداء الجماعي والفردي.
ما هي أصعب تحديات واجهتها عند بناء فريق في سوريا؟
واجهنا تحديات مركبة، بدأت من غياب الدعم والرعايات الرسمية على المستويين المحلي والإقليمي، وصولاً إلى الأعباء المادية المرهقة؛ فقد كنا نتحمل تكاليف باهظة لتأمين بيئة تدريبية في صالات الإنترنت لضمان سرعة اتصال تمكننا من المنافسة. لكن التحدي الأكبر كان يتمثل في ‘الاعتراف الرياضي’، حيث كانت سوريا تُستثنى من العديد من البطولات العربية، مما اضطرنا لبذل جهود مضنية لإثبات أحقيتنا في التواجد. وبفضل الإصرار والنتائج الاستثنائية، استطاع فريق ‘Syrian Dream’ أن يفرض نفسه كأحد أقوى الفرق في المنطقة، محققاً الصدارة في أغلب المحافل. هذا التميز هو ما غيّر القواعد، فبدلاً من السعي خلف المشاركة، أصبحت الاتحادات والمنظمات الدولية هي من ترسل لنا دعوات رسمية لتمثيل سوريا كفريق رائد ومنافس شرس على الألقاب.
هل تعتقد أن دوتا من الألعاب الأكثر صعوبة لاحترافها في مجال الرياضات الإلكترونية؟
تُصنف دوتا 2 كأصعب رياضة إلكترونية من الناحية الهيكلية والتقنية؛ فاحترافها لا يتطلب مهارة يدوية فحسب، بل يفرض إدراكاً شاملاً لبيئة معقدة تضم أكثر من 120 بطلاً وآلاف التفاعلات المباشرة بين القدرات والأدوات والمتغيرات البيئية مثل التضاريس ودورة الليل والنهار. الفجوة المهارية في هذه اللعبة هائلة، حيث تُظهر البيانات أن رتبة Immortal لا تتجاوز 2% من اللاعبين، بينما تنحصر فئة المحترفين الدوليين في نسبة ضئيلة جداً تقارب 0.1%، ما يعكس سقف المهارة المرتفع بشكل استثنائي. يتوجب على اللاعب الموازنة اللحظية بين التنفيذ الميكانيكي الدقيق والتخطيط الاستراتيجي الكلي لإدارة الموارد، مع تحمل ضغط ذهني ونفسي مستمر لفترات زمنية طويلة، وهذا المزيج من التعقيد وعمق المعرفة يجعلها تتفوق في درجة صعوبتها على أي عنوان تنافسي آخر في هذا المجال.
هل تعتقد أن تزايد الاهتمام بالذكاء الاصطناعي سيجلب تأثيرًا سلبيًا على مستقبل دوتا والرياضات الإلكترونية؟
لا أرى أن الذكاء الاصطناعي سيحمل تأثيراً سلبياً، بل على العكس تماماً؛ أعتبره أداة تحول إيجابية في عالم “دوتا 2” والرياضات الإلكترونية بشكل عام. فهو يفتح آفاقاً لابتكار استراتيجيات غير تقليدية، ويساهم في تطوير أساليب تعليمية متقدمة تساعد اللاعبين الجدد على استيعاب تعقيدات اللعبة واختصار سنوات من التعلم.
لقد شهدنا بالفعل تجارب تاريخية في هذا الصدد، حيث واجهت فرق من الذكاء الاصطناعي نخبة اللاعبين البشر في مواجهات اتسمت بالندية العالية، رغم أن التقنية كانت حينها في مراحلها الأولى. ورغم صعوبة التنبؤ بالمستقبل، إلا أنني أتوقع ظهور فرق ذكاء اصطناعي قد تصل لمرحلة يصعب التغلب عليها، وهو ما سيخلق تحدياً مثيراً للعقل البشري لمحاولة كسر تلك الحدود وتقديم مستويات غير مسبوقة من الإبداع التنافسي.
هل يوجد لاعب دوتا محترف تعتبره مثالاً يحتذى به في أدائه وطريقة لعبه؟
ثمة العديد من اللاعبين المحترفين الذين يستحقون أن يكونوا نماذج تُحتذى، لكنني دائماً ما أحرص على دعم المواهب العربية وتسليط الضوء عليها. ومن هذا المنطلق، أرى في اللاعب اللبناني عمر المغربي (Nigma.OmaR) مثالاً استثنائياً، فقد استطاع إثبات جدارته في فترة زمنية قصيرة نسبياً، ويتبوأ حالياً تصنيفاً عالمياً متقدماً جداً.
الدرس الأهم الذي يمكننا تعلمه من مسيرة عمر هو الإصرار الحديدي على النجاح رغم الظروف المحيطة الصعبة، وقدرته المذهلة على الاستمرارية والحفاظ على عقلية احترافية، بغض النظر عن النتائج السلبية أو العثرات التي قد تواجه أي لاعب في مسيرته التنافسية.
نشكر ScorpDota على وقته والمعلومات المميزة التي قدمها معنا اليوم.
اقرأ أيضًا: