في السنوات الأخيرة، أصبحت حصة السعودية في شركات الألعاب محور اهتمام عالمي، مع توسّع المملكة في الاستثمار بقطاع الترفيه الرقمي ضمن رؤيتها الطموحة 2030. من خلال صندوق الاستثمارات العامة (PIF)، دخلت السعودية عالم الألعاب بقوة، مستحوذة على نسب مؤثرة في شركات كبرى.
في هذه المقالة نستعرض جميع الحصص التي تمتلكها السعودية في شركات الألعاب، مع نظرة على أهداف هذه الاستثمارات وتأثيرها على مستقبل صناعة الألعاب عالميًا.
لماذا تستثمر السعودية في شركات الألعاب؟
تسعى المملكة إلى تنويع اقتصادها من خلال الاستثمار في قطاع الترفيه الرقمي، باعتباره أحد أسرع الصناعات نموًا عالميًا. ترى السعودية في الألعاب الإلكترونية فرصة لجذب الاستثمارات الأجنبية، وتمكين المواهب المحلية، وتعزيز الحضور الثقافي للمملكة على الساحة العالمية.
كما تهدف إلى تحويل الرياض إلى مركز إقليمي لصناعة الألعاب والرياضات الإلكترونية، ما يجعل حصة السعودية في شركات الألعاب جزءًا من مشروع وطني أوسع لبناء اقتصاد معرفي متكامل.
حصة السعودية في شركات الألعاب
فيما يلي عرض تفصيلي لأبرز الشركات التي تمتلك فيها السعودية حصصًا مؤثرة أو ملكية كاملة، مع نظرة على كل صفقة وأهميتها الاستراتيجية:
Electronic Arts (EA)

تُعد من أضخم الشركات الأمريكية في مجال الألعاب، وناشرة عناوين شهيرة مثل FIFA، Battlefield، وMadden NFL.
قبل بيع الشركة، كان صندوق الاستثمارات العامة السعودي يمتلك نحو 9.9% من أسهم EA. ومع تطور المفاوضات، أصبح الصندوق جزءًا من مجموعة المستثمرين التي تستعد لامتلاك 100% من الشركة، بالشراكة مع شركة Silver Lake وشركة Affinity Partners التابعة لجاريد كوشنر.
هذه الصفقة تجعل حصة السعودية في شركات الألعاب في مستوى جديد من التأثير داخل السوق الأمريكية.
____
لا تفوت: EA توافق على صفقة الاستحواذ من تحالف يقوده صندوق الاستثمار السعودي مقابل 55 مليار دولار
____
Scopely

في عام 2023، استحوذت شركة Savvy Games Group على مطوّر لعبة Monopoly Go، شركة Scopely، في صفقة ضخمة بلغت 4.9 مليار دولار.
وبعد ذلك بعامين، قامت Scopely بخطوة استراتيجية جريئة عندما اشترت قسم الألعاب من شركة Niantic، مطور لعبة Pokémon Go، مقابل 3.5 مليار دولار.
هذه الخطوات وضعت Scopely تحت المظلة السعودية بالكامل، مما يمنح المملكة نفوذًا قويًا في سوق ألعاب الهواتف المحمولة، أحد أكثر القطاعات ربحية في العالم.
SNK

تاريخ SNK يرتبط بعناوين أيقونية مثل Fatal Fury وThe King of Fighters، وهي تعد من أبرز الشركات في حصة السعودية في شركات الألعاب.
بدأت السعودية استثمارها في الشركة عام 2020، حيث امتلكت مؤسسة الأمير محمد بن سلمان 33% من الأسهم، قبل أن ترتفع الحصة إلى 96% في عام 2022، ما جعل المملكة المالك الفعلي لشركة SNK.
هذه الخطوة لم تكن مجرد استثمار مالي، بل أيضًا جزء من رؤية لدعم تطوير الألعاب اليابانية الكلاسيكية وإعادة إحيائها بأسلوب حديث.
Nintendo

من أبرز استثمارات المملكة في اليابان. امتلك صندوق الاستثمارات العامة السعودي حوالي 5% من شركة Nintendo في عام 2022، قبل أن يرفع حصته إلى 8.26% في عام 2023، ليصبح أكبر مساهم خارجي في الشركة.
يعكس هذا الاستثمار الثقة في مستقبل الألعاب العائلية والترفيه التفاعلي، كما يفتح الباب أمام فرص تعاون بين السوقين السعودي والياباني في مجال تطوير المحتوى.
Take-Two Interactive
من خلال استثمار بدأ عام 2021، امتلك صندوق الاستثمارات العامة 3.5% من Take-Two Interactive، الناشرة التي تقف وراء Grand Theft Auto وRed Dead Redemption.
تعد حصة السعودية في شركات الألعاب وتحديدًا هذه الشركة جزءًا من استراتيجية السعودية لبناء محفظة متنوعة من الأسماء الكبرى في عالم الألعاب، تجمع بين الشركات الأمريكية واليابانية والكورية.
Activision Blizzard

في عام 2021، استحوذ صندوق الاستثمارات العامة السعودي على 14 مليون سهم من Activision Blizzard — أي ما يعادل حوالي 2% من أسهم الشركة — بقيمة تقارب 1.4 مليار دولار.
هذه الصفقة جاءت قبل فترة وجيزة من استحواذ Microsoft على Activision، ما زاد من قيمة الحصة السعودية وأبرزها ضمن أهم الاستثمارات الأجنبية في قطاع الألعاب الأمريكي.
Capcom

تُعد Capcom من أبرز الأسماء في الصناعة اليابانية، والمسؤولة عن سلاسل ناجحة مثل Resident Evil وMonster Hunter، ومن أبرز الشركات في حصة السعودية في شركات الألعاب.
في عام 2022، اشترى صندوق الاستثمارات العامة السعودي حصة قدرها 5% في الشركة، في خطوة عززت الوجود السعودي في سوق الألعاب اليابانية ووسّعت شبكة الاستثمارات الآسيوية.
Nexon

شركة كورية جنوبية شهيرة بلعبتها The First Descendant.
عام 2022، استحوذ الصندوق على 5% من Nexon، مما عزز موقع السعودية في واحدة من أكثر الأسواق ازدهارًا في آسيا، وأعطاها تواجدًا استراتيجيًا في السوق الكورية القوية.
Embracer Group

في عام 2022، استثمرت Savvy Games Group مليار دولار في Embracer Group السويدية، المالكة لاستوديوهات شهيرة مثل Crystal Dynamics وGearbox.
بهذه الصفقة، أصبحت Savvy تمتلك حوالي 8% من رأس مال الشركة وأكثر من 5% من حقوق التصويت، وهو استثمار فتح الباب أمام شراكات أوروبية أوسع في المستقبل.
استديوهات Steer

من الاستثمارات المحلية التابعة لـ Savvy Games Group، ومقرها الرياض. تعمل استديوهات Steer على تطوير ألعاب محمولة جديدة، وكان أول مشاريعها لعبة Grunt Rush.
رغم أن الشركة لا تزال في بداياتها، إلا أنها تمثل بداية صناعة تطوير محلية واعدة تسعى السعودية من خلالها إلى بناء جيل جديد من المطورين السعوديين والعرب.
كأس العالم للرياضات الإلكترونية

تُعد بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية من أكبر الفعاليات التي تمولها الحكومة السعودية.
أقيمت نسختها الافتتاحية في الرياض، بمشاركة شركات عملاقة مثل Sony وAmazon، وشملت ألعابًا جماهيرية مثل Fortnite وCall of Duty وLeague of Legends.
هذا الحدث يعكس الطموح السعودي في جعل المملكة مركزًا عالميًا للرياضات الإلكترونية، ويُكمل الصورة العامة لتوسع حصة السعودية في شركات الألعاب من الملكية إلى استضافة البطولات العالمية.
ختامًا، غيّرت حصة السعودية في شركات الألعاب توازنات القوى في سوق الألعاب العالمي. فهي لم تعد مجرد سوق استهلاكي ضخم، بل أصبحت شريكًا ماليًا واستراتيجيًا لكبرى الشركات المطورة والناشرة.
تساهم زيادة حصة السعودية في شركات الألعاب في تمويل مشاريع ألعاب جديدة، وخلق فرص تعاون بين الشركات العالمية والمواهب العربية، وربما أيضًا في إنتاج ألعاب تعكس ثقافة الشرق الأوسط.
مصادر مهمة:
