عندما نتصفح ألعاب الفيديو، ستجد عناوين كثيرة تنتمي إلى فئة ألعاب المحاكاة، ومع أن Therapy Simulator هي واحدة منها في نهاية المطاف، لكنها لم أجد مثلها حتى الآن من هذه الفئة، وتأكدت من ذلك أكثر بعد أن ارسل لنا المطور نسخة تجريبية “ديمو” لتجربة اللعبة.
التجربة كانت ممتعة وأثبتت لنا أن اللعبة واعدة، لكن دعونا نتحدث عن ذلك أكثر في انطباعنا الكامل.
ما هي حقًا Therapy Simulator؟
لعبة Therapy Simulator هي لعبة محاكاة روتين العمل لطبيب نفسي، ستجد نفسك في ظروف حياته اليومية داخل مكتبه الكبير، وعليك تنظيم عمله بالكامل، بداية من فتح باب المكتب، وانتهاءً بجلسات المرضى.
اللعبة من المطور المستقل Jemboy وما تزال في مرحلة التطوير ولم يتم إطلاق نسخة نهائية منها حتى الآن، وهي متاحة عبر متجر Steam الغني عن التعريف.
يمكنك تجربة الديمو بنفسك من هنا.
____
لا تفوت: عودة إلى أفضل ألعاب الماضي: إليكم قصة Max Payne 1 الكاملة
____
ما هو المميز في Therapy Simulator؟
على الرغم من أن مدة الديمو قصيرة ولم تتجاوز معي أكثر من 40 دقيقة، إلا أ،ني رأيت فيها الكثير من النقاط الإيجابي التي شعرت أنها تفوق السلبيات، وهذا يشجعنا إلى اعتبار هذا المشروع واحد ويستحق الاهتمام والدعم.
أولاً هنالك اهتمام جميل بالتفاصيل الصغيرة، ليس بشكل كبير أو مبهر، ولكن بشكل مقبول ليجعل المكان المحيط باللاعب ينبض بحياة حقيقية، فيمكنك أن ترى من النافذة مثلاً الشوارع بحياتها الطبيعية من سيارات تمشي وقطار يمر، وستجد في مكتبك الإكسسوارات الروتينية والتجميلية التي تجعل المكان حقيقي قدر الإمكان.
عمق المحاكاة هو من الأشياء الجوهرية في أي لعبة من هذا النوع، فقد يسأل أي لعبة، إلى أي مدى يمكنني حقًا أن أكون طبيبًا نفسيًا في هذه اللعبة؟
الإجابة يجب أن تكون محاطة بالتفائل في الوقت الحالي، حيث يمكننا القول أنها عميقة بما يكفي لتجعلك مهتمًا بدعمها إلى أن تصبح تجربة احترافية كما تتوقع منها.
فالموجود حاليًا مثير للاهتمام بلا شك، حيث لديك جهازك الحاسب لتنظيم مواعيد المرضى واستقبالهم، وثم عندما يصل المرضى ستطلب منهم الدخول إلى الغرفة المخصصة لعلاجهم، وستدخل معهم وتبدأ جلسة العلاج.
الجلسة تعتمد على الاستماع إلى المرضى واختيار ما تريد أن تقوله من بين 3 خيارات من الحوار، كل خيار مختلف عن الآخر قليلاً، ودائمًا ما يميل واحد من الخيارات إلى الجانب الكوميدي الساخر بالكامل.
وتتميز اللعبة أيضًا بجودة كتابة مثيرة للاهتمام لهذه النصوص وخيارات الحوار، حيث ستشعر نفسك حقًا طبيبًا متخصصًا في هذا المجال، فهنالك تعابير مصقولة بعناية لكي يتم استخدامها في الحالات المناسبة. هذا الأمر يستحق الثناء بشكل كبير، لأن المحاكاة هنا تعتمد على لمسات كبيرة من الحياة الواقعية، وبالتالي يجب أن تشعر أنت كلاعب أن ما يقال في جلسات العلاج يجب أن يكون منطقيًا.
ربما لهذا السبب لم يتعمق المطور كثيرًا في جلسات الحوار مع المرضى، حيث أغلب الجلسات سريعة للغاية ومن الممكن أن تنتهي خلال 3 دقائق لا أكثر، وبنفس الوقت يمكن أن نجادل بأن هذا طبيعي في المراحل الأولى للعبة، ومن الطبيعي أن تصبح الحوارات أعمق وأكثر تعقيدًا.
القرارات التي تتخذها في الحوار سوف تأثر بشكل مباشر في حوارك مع المرضى، أو على الأقل هذا ما يسعى إليه المطور من خلال فكرة اختيار الحوار، التي ستجعلك منخرط أكثر في هذه التجربة.
اللمسات الذكية والأفكار غير المألوفة تجعل Therapy Simulator تجربة ذكية وممتعة حتى لمن لا يحب ألعاب المحاكاة، لكن لنأمل أن تمشي عملية تطويرها في المسار الصحيح.
آلية التقدم في اللعبة تعتمد على كسب المال من عملك وكسب نقاط الخبرة، بحيث سوف تستخدم المال لتوسيع مكان العمل بحيث يصبح هنالك أماكن أوسع للانتظار وأماكن مخصصة لجلسات علاجية متنوعة وغيره، أمام نقاط الخبرة فسوف تحدد مستواك وخبرتك. عندما تفتح أماكن جديدة في مكتبك سوف تظهر مواقف طريفة غير اعتيادية في روتينك اليومي، مثل وجود شخص في الحمام بشكل مفاجئ وهروبه منك إذا تواصلت معه بالشكل الخاطئ.
في الديمو لم نتمكن كثيرًا من التعمق في هذه الآلية، لكنها تظهر كجانب آخر مهم في اللعبة، لكي تكون بالمستوى الذي يطمح إليه كل لاعب محب لألعاب المحاكاة، التي غالبًا ما تمتلك جانبًا رئيسيًا في آلياتها يعتمد على التوسع والنمو والإدارة.
بالحديث عن الإدارة، تستطيع أيضًا من خلال الأموال المتوفرة لديك أن توظف من يساعدك في تخفيف عبئ المهام اليومية وأتمتتها، بحيث يمكنك على سبيل المقال توظيف طبيب مساعد إذا أردت تجاوز جلسة مع مريض وتركها لذلك الطبيب المساعد.
هذا ويبدو أنك ستكون قادرًا أيضًا على شراء أثاث جديد لمكتبك، إلا أن معنى ذلك بدقة غير واضح حاليًا لكونها ميزة مقفلة وما تزال قيد التطوير، ولكن المهم في نهاية المطاف أنه كما ذكرنا في البداية، كل ذلك يجعلك تستشعر اهتمام المطور وخريطة النمو التي يسعها إلى تحقيقها.
أفكار ذكية تجعلها محاكاة مميزة بحق
أريد أن أسلط الضوء أيضًا على ميزات أخرى يجب ذكرها بشكل منفصل عن حديث ميزات اللعبة، فهي ربما من أهم الأشياء التي تعتبر ذكية وتشكل قاعدة نمو حقيقية للعبة.
من أجمل هذه الأشياء هو التنوع في المرضى ومشاكلهم، بالإضافة إلى أن بعضهم تتجسد مشاكله على مظهره الخارجي وجسده، ففي إحدى المواقف الطريفة جاء مريض مختفي بالكامل ولا يمكنك رؤيته، وعندما يجلس للحديث معك، يخبرك “مشكلتني أن لا أحد يراني مهما فعلت ومهما حاولت”.
هذا التجسيد المرئي لمشاكل الناس النفسية كان خطوة ذكية من المطور، فهذه اللعبة نظرًا إلى طبيعتها لا يمكنها التهرب من عمق الهموم النفسية التي يمر بها جميع الناس، فكان من الجميل أن تظهر بهذا التعبير الفني.
لمسة أخرى جميلة من المطور كان أن يضع شخصية تمثله في اللعبة، حيث ستخبرك هذه الشخصية أنها مبتكر هذا العالم وتريد مساعدتك في جعله أفضل.
في الحقيقة لا أعلم كيف سيتم تطوير هذه الفكرة وتحويلها إلى شيء مستمر، فبعض اللاعبين قد ينتقد وجود شخصية كهذه تمزق واقعية الانغماس في التجربة، لكن شخصيًا أراها لمسة لطيفة وغير مألوفة في صناعة تثبت لنا باستمرار أن ألعاب الاندي تحمل الكثير من التميز والأفكار الذكية.
أشياء نتمى تحسينها في اللعبة
تجربتنا مع ديمو Therapy Simulator لا تخلو من بعض المشاكل التي قد تشاكل عائق أمام المطور في تطوير وترقية لعبته، حيث لنبدأ أولاً بالمظهر الرسومي الذي نستطيع أن تعبره بسيط وجميل لكن يتطلب بعض الترقيات الضرورية في وجوه المرضى تحديدًا.
حيث ستلاحظ مع الوقت أن وجوه المرضى لا تظهر أي تعابير أثناء التواصل معها، مهما كانت الحالة النفسية السيئة التي يمرون بها، ومهما كانت تعليقاتك ساخرة أو مزعجة، فلن يظهر على وجوهمم أي تعابير واضحة أو منطقية، واعتقد أن هذه نقطة هامة يجب علاجها والتركيز عليها في مسيرة تطوير اللعبة.
وهنالك مشكلة أخرى قد تكون أكبر، وهي تأثير خيارات الحوار أثناء التواصل مع المرضى، حيث قمت بتجربة الخيارات المنطقية الجيدة والخيارات الكوميدية الساخرة، وكان من الغريب أن النتيجة نفسها في نهاية المطاف، وهي مريض سعيد وممتن وسيلقاك في الأسبوع القادم!
بالطبع هذا ليس ما يهدف إليه المطور من فكرة كهذه، ومن الممكن أن يتم صقلها وترقيها كلما تقدمت اللعبة أكثر في التطوير، لكن من المهم فعلاً أن تحصل خيارات الحوار على ثقل في تأثيرها على الجلسة، وأن لا تكون فقط مجرد خيارات تجميلية لجعل اللاعب يبتسم.
أيضًا من المهم أن يتم وضع تحديات أكبر أمام اللاعب عندما يتقدم في اللعبة، فليس من المنطقي أن ينتظر المريض رد من الطبيب لفترة طويلة دون أن يظهر منه أي تعبير، بل اعتقد أنه سيكون من الأفضل وضع عواقب سلبية عندما يتأخر اللاعب في تقديم رد منطقي خصوصًا عندما يشارك المريض معلومة حساسة عن حياته الخاصة وأسراره.
أضف إلى ذلك، أن اللعبة سهلة حتى الآن ولا يوجد فيها خيارات صعبة، أي عندما يأتيك مريضك يعاني من مشكلة، ستجد أنه من السهل اختيار الرد المناسب له (أو الساخر إن أردت ذلك)، وأتمنى من المطور أن يجعل هذه الخيارات أعمق وأصعب تدريجيًا كلما تقدم اللاعب في اللعبة.
تحتاج اللعبة أيضًا إلى لمسات صغيرة لكن هامة من التحسين، مثل تغيير زر الخروج فهو محدد حاليًا عند زر Esc في لوحة المفاتيح ولا يمكن تخصيصه، وآلية الخروج هي نفسها التي تلجأ إليها عندما تريد التوقف عن القيام بشيء أو الوقوف بعد الجلوس على كرسي.
كما ولابد من الاهتمام بمشاكل صغيرة قبل أن تصبح كبيرة، حيث مثلاً عندما تحاول التواصل مع شخصية المطور وهو يحاول المغادرة، ستظهر رسالة إشعار تخبرك أنه عليك الانتظار إلى أن يجلس المريض حتى تتمكن من التواصل معه، وهي طبعًا رسالة خاطئة وغير منطقية لأنك لا تتواصل مع مريض.
تمتلك اللعبة موسيقى خلفية جميلة وهادئة، لكن قد يحتاج المطور إلى تنويع الألحان الموسيقية الموجودة في خلفية اللعبة لأنه يتم تكريرها باستمرار دون توقف طيلة الوقت، والذي سيصبح مزعجًا للاعب بعد الاستماع إليها لفترة طويلة. يمكنك تعديل مستوى الصوت أو إخفائها بالكامل، لكن لا اعتقد أن اللاعب سيفضل هذا الخيار.
أخيرًا، عند النقر على زر إيقاف اللعبة مؤقتًا، لا يتم إيقافها مؤقتًا بل فقط تظهر نافذة الخيارات الرئيسية، وهي مشكلة إن تم توسيع محتوى اللعبة وأصبح الوقت عامل مهم فيها (حتى الآن الوقت غير مهم واللعبة تتقدم فقط بناءً على قراراتك).
اعتقد أن Therapy Simulator تمتلك الكثير من الفرص للنمو بالاتجاه الصحيح، ونتطلع إلى تجربة وتغطية النسخة الكاملة منها عندما تتوفر.


