شهدت ألعاب AAA خلال العقد الأخير قفزات هائلة من حيث الرسوم، حجم العوالم، وتنوع أساليب اللعب، إلا أن هذا التطور التقني لم يكن كافيًا لإخفاء أزمة أعمق تعاني منها الصناعة. فبحسب خبراء، أصبحت العديد من هذه الألعاب تفتقر إلى الابتكار الحقيقي، رغم استغراقها سنوات طويلة في التطوير وتطلبها ميزانيات ضخمة لتحقيق التعادل المالي.
في هذا السياق، أوضح مايك دارا، المنتج السابق في BioWare وأحد المخضرمين في صناعة الألعاب، أن هذه العوامل السلبية هي السبب الرئيسي وراء شعور اللاعبين بأن ألعاب AAA باتت “بلا روح”.
ويرى دارا أن طبيعة الصناعة الاستغلالية، إلى جانب الوعود بتقليل فترات التطوير، جعلت الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي خيارًا أكثر جاذبية للمطورين.
لماذا أصبحت ألعاب AAA بلا روح؟
يشير دارا إلى أن التركيز المستمر على نفس الصيغ الناجحة سابقًا أدى إلى تجريد ألعاب AAA من كل ما جعلها ممتعة ومختلفة في الأساس. وبدلًا من تقديم تجارب فريدة، أصبحت الكثير من الألعاب الضخمة نسخًا متشابهة تهدف إلى إرضاء أكبر شريحة ممكنة من اللاعبين دون مخاطرة.
وخلال حديثه في مقطع فيديو على يوتيوب، قال دارا إن استديوهات AAA باتت تعتمد على نهج “الأرباح أولًا”، مع تجنب أي مخاطرة قد تهدد العائدات المالية، وهو ما حوّل هذه الألعاب إلى منتجات فارغة رغم التحسينات التقنية الكبيرة.
“في محاولة لإزالة المخاطر والوصول إلى أكبر جمهور ممكن، تم صقل كل الروح وكل الفن من المنتج النهائي.”
هذا التوجه، بحسب دارا، جعل الصناعة تبدو أكثر “شركاتية” من أي وقت مضى، الأمر الذي يدفع بعض اللاعبين إلى تقبل فكرة استخدام الذكاء الاصطناعي، خاصة أن المحتوى الحالي يشعرهم أصلًا بأنه بلا روح أو هوية.
______
اقرأ أيضًا: موعد إطلاق ريماستر Kingdom Come Deliverance يقترب بعد نجاح الجزء الثاني الساحق
في المقابل، يرى دارا أن تجارب AA مثل لعبة Expedition 33 نجحت في لفت الأنظار لأنها ركزت على الابتكار وإرضاء اللاعبين بدلًا من تكرار الصيغ المعتادة. ويؤكد أن استوديوهات ألعاب AAA بحاجة إلى تخصيص جزء من ميزانياتها الضخمة للتجريب والاستكشاف، على غرار ما تفعله ألعاب الإندي.
ويختتم دارا بالقول إن الفشل سيكون حتميًا في بعض الحالات، لكن الصيغ الجديدة التي تنجح مع اللاعبين قد تمثل انتصارًا كبيرًا للمطورين، وتعيد الروح المفقودة إلى ألعاب AAA مستقبلًا.