منذ صدورها في عام 2014، أصبحت سلسلة Five Nights at Freddy’s واحدة من أبرز سلاسل الرعب التفاعلي في عالم الألعاب. بأسلوبها الفريد القائم على التوتر النفسي، والاعتماد على الصوت والملاحظة أكثر من الحركة المباشرة… حيث استطاعت جذب جمهور ضخم من اللاعبين و المهتمين بألعاب الرعب والألغاز. ومع إصدار Secrets of the Mimic، تُعيد السلسلة تقديم نفسها في تجربة أكثر نضجًا وغموضًا، تجمع بين أجواء الرعب الكلاسيكي والقصص الملتوية التي باتت سمة مميزة لعالم FNAF. نشارك معكم رأينا الكامل باللعبة في مراجعة Five Nights at Freddy’s: Secret of the Mimic.
قصة مُظلمة تُمثل البداية لعالم Five Nights at Freddy’s

القصة هنا لا تُروى بطريقة تقليدية. لا يوجد سرد مباشر أو مشاهد سينمائية طويلة، بل تتكشّف الأحداث من خلال البيئة المحيطة، التسجيلات الصوتية، والملاحظات المتناثرة داخل منشأة مظلمة تُدعى “Murray’s Costume Manor”. تعود بنا الأحداث إلى عام 1979، قبل سنوات من الكوارث التي عرفناها في مطاعم Fazbear. الشخصية الرئيسية، فني يُدعى Arnold، يُرسل في مهمة لاستعادة روبوت يُفترض أنه ميت تقنيًا: الميمك. ولكن ما يكتشفه ليس مجرد خلل في برمجة، بل بقايا مأساة شخصية غامضة نسجت حولها شبكة من الأسرار والذكريات المشوشة.
إدوين موراي، المخترع الذي بنى المنشأة، كان يسعى لابتكار ذكاء اصطناعي قادر على التعلم والتفاعل – لكنه سقط في فخ الطموح الزائد والحزن العميق بعد فقدانه لأحد أفراد عائلته، والذي سعى لإعادته للحياة مرةً أخرى من خلال الآلة. والنتيجة كانت كيانًا يمكنه تقليد كل شيء: الصوت، الحركة، وحتى العاطفة. إلا أن هذا الكائن، الميمك، لم يكن يرغب في البقاء مجرد ظل كما كان. لقد أصبح آلة بلا هوية، تتغذى على الخوف والانعكاسات البشرية، ويبدو أنه اكتسب شيئًا أعمق من مجرد تعليمات: الحقد والرغبة في القتل!
قصة Secrets of the Mimic ليست طويلة ويمكن الانتهاء منها في غضون 7 ساعات لعب تقريبًا لذلك من الممكن أن يجد بعض اللاعبين أنها تُقدم محتوى قليل مقارنةً بسعرها، لكنها مثل باقي ألعاب سلسلة Five Nights at Freddy’s تمتلك أكثر من نهاية، ولذلك إعادة اللعب هنا ستكون ممتعة لعدد كبير من اللاعبين.
____
اقرأ أيضًا: مراجعة توسعة Lies of P: Overture
_____
أسلوب لعب ممتع، ولكن يُعاني من بعض الرتابة والتكرار

أسلوب اللعب في Secret of the Mimic يعيد تعريف العلاقة بين اللاعب والخوف. بدلاً من أن تجلس أمام شاشة تتحكم في الأبواب والكاميرات كما في الألعاب الأولى، أنت الآن داخل الكابوس. اللعبة تعتمد كليًا على التسلل والتخفي. لا أسلحة، لا مواجهات مباشرة. فقط ضوء محدود، طُعم صوتي لتشتيت الانتباه، وقدرة على قراءة إشارات البيئة لتجنب الاصطدام بما لا يُمكن مواجهته.
الميمك هنا لا يظهر دائمًا، لكنه يراقب بشكل مستمر.. ستجده متواجدًا داخل الكثير من الآلات والدُمى المنتشرة في أنحاء الـ Costume Manor، وظهوره دائمًا ما كان مُفاجئًا ومصحوبًا بالرعب والصدمات.
أعجبني استغلال الصمت كوسيلة دائمة لتجنب الخطر في اللعبة. في الكثير من المراحل ستجد اللعبة تطلب منك تجميع بعض الأدوات أو المواد اللازمة للهروب من المنطقة، وهنا يجب عليك التخفي والتسلل من الميمك حتى تتمكن من الحصول على ما تحتاجه بدون إلفات النظر إليك.

معظم مواجهات الزعماء في اللعبة تعتمد على المطاردات والهروب منهم في مسار مُحدد مع حل بعض الألغاز التي تتطلب منك سرعة وبديهة حتى تهرب بأمان منهم. لكن مع الوقت يكون الأمر مُكرر ما يجعل اللاعب يشعر بالملل والرتابة.. وكنت أتمنى استغلال هؤلاء الزعماء بشكل أفضل من ذلك.
فكرة الملل يمكن تطبيقها أيضًا على حل الألغاز… حيث أن معظم أحداث اللعبة تطلب منك التنقل من منطقة لأخرى واستخدام جهاز الـ Data Diver خاصتك لدخول بيئات ومناطق جديدة في المنشأة. أيضًا معظم طرق التخفي كانت واحدة في كل مراحل اللعبة حيث تستخدم بعض اللافتات الصوتية أو الفئران الميكانيكية لتشتيت انتباه الأعداء مما جعل معظم فصول اللعبة متشابهة في أسلوب اللعب رغم اختلاف الطابع الرسومي والأجواء العامة لمناطق المنشأة.
أما بالنسبة للنهايات المتعددة، فيمكنك الوصول إليها عبر مجموعة من المهام الجانبية التي ستقوم بها في المنشأة. بعض تلك المهام يتمحور حول حل الألغاز أو تجميع المقتنيات حتى تفتح نهاية مُعينة في أواخر اللعبة. أيضًا في الأواخر ستترك لك اللعبة حرية اختيار نهاية من 2 وأعجبني أن الأمر ليس مُعقدًا هنا للوصول للنهاية الحقيقية لتلك المنشأة المشؤومة.
رسومات أفضل من Security Breach، بأداء تقني مزعج

من الناحية البصرية، تقدم اللعبة تحسينات واضحة مقارنة بالأجزاء السابقة بالأخص Security Breach. الأجواء أكثر ظلمة وواقعية، الإضاءة الديناميكية تلعب دورًا كبيرًا في خلق التوتر، والتفاصيل الدقيقة في تصميم الغرف والأجهزة تمنح شعورًا بالواقعية. تصميم “الميمك” يُعد من أبرز إنجازات اللعبة. فهو ليس فقط مخيفًا، بل أيضًا ذكي في حركاته وسلوكه، وكأنك تُطارد من قبل كائن حي فعلي، لا مجرد روبوت. كذلك الأصوات، سواء كانت خطوات خفيفة، ضوضاء خلف الجدران، أو همسات إلكترونية، كلها تُستخدم ببراعة لبناء أجواء خانقة.
مشكلتي الوحيدة مع تقنيات اللعبة كانت الأداء التقني، فرغم أن اللعبة تدعم تجربة اللعب على شاشات عريضة مثل التي أمتلكها بأبعاد 21:9، إلا أنها لعبة صدرت في عام 2025 وتعمل على 60 إطار في الثانية فقط. من الممكن أن أتقبل هذا الأمر على أجهزة منزلية مثل PS5 و Xbox Series X|S، لكن التجربة على الحاسب الشخصي من المفترض أن تكون أفضل من ذلك بكثير من ناحية السلاسة والأداء التقني ككل. أيضًا واجهت بعض الأخطاء التقنية البسيطة في اللعبة، ولكنها لم تؤثر على التجربة بشكلٍ كبير عمومًا.
خلاصة مراجعة Five Nights at Freddy’s: Secret of the Mimic

لعبة Five Nights at Freddy’s: Secret of the Mimic ليست مجرد جزء جديد في سلسلة فناف، بل تجربة أكثر نضجًا وغموضًا، تُكافئ اللاعب الذي يبحث عن الرعب النفسي والتفكير العميق. القصة تضع اللاعب في قلب مؤامرة مظلمة، والميمك يقدم خصمًا يستحق مكانته بين أكثر الكائنات رعبًا في تاريخ السلسلة. قد لا تكون التجربة مناسبة للجميع، خاصة من يفضلون الرعب السريع أو القتال المباشر، لكنها بالتأكيد هدية لعشاق السلسلة، ومحبي الرعب الذكي والغامض.
هل أعجبتكم مراجعة Five Nights at Freddy’s: Secret of the Mimic وتتفقون معها؟ أخبرونا عن رأيكم في التعليقات!