بعد النجاح الكبير الذي حققته Grounded الأولى، تعود لنا Grounded 2 بنسخة الوصول المبكر لتأخذ التجربة إلى مستوى جديد تمامًا. اللعبة لا تكتفي بتوسيع الأفكار السابقة، بل تعيد صياغة الكثير من العناصر الأساسية لتجعلها أكثر عمقًا وثراءً. من اللحظة الأولى، يظهر أن المطور أراد تقديم عالم أكبر، أكثر تنوعًا، وأكثر حيوية، مع تحسينات جوهرية على الرسوم، نظام اللعب، والتفاعل مع البيئة. هذه المرة، مغامرتك ليست في فناء منزل خلفي صغير، بل في متنزه واسع مليء بالمناطق المختلفة، الكائنات الجديدة، والأنشطة التي تحفزك على الاستكشاف والتجربة باستمرار.
آليات اللعب الجديدة في Grounded 2

إحدى الإضافات الجوهرية هي أداة Omni-Tool، والتي تمثل نقلة نوعية في طريقة التفاعل مع العالم. بدلاً من حمل أدوات متعددة لكل غرض، هذه الأداة تدمج عدة وظائف في واجهة واحدة، مما يقلل من فوضى المخزون ويسهل التنقل بين المهام. الميزة الثانية التي تضيف عمقًا للتجربة هي إمكانية ترويض وركوب الحشرات.
لم يعد الأمر مقتصرًا على ملاحقتها أو تجنبها، بل يمكنك الآن ترويض بعض الأنواع، استخدامها للتنقل السريع، أو حتى لحمل الموارد الثقيلة. هذا العنصر وحده يغير طريقة اللعب، خاصة في المراحل المتقدمة حيث يصبح التنقل وإدارة الموارد أكثر تعقيدًا.
نظام القتال حصل على تحسينات ملحوظة، سواء من حيث الحركة أو استجابة الضربات. الحشرات المعادية الآن تمتلك أنماط هجوم أكثر تنوعًا وذكاءً، مما يجبرك على التفكير التكتيكي بدلًا من الاعتماد على الضرب العشوائي. الأسلحة والدروع يمكن ترقيتها وصناعتها من موارد متنوعة، ما يتيح لك تخصيص أسلوب لعبك بما يناسب تفضيلاتك.
من جانب البقاء، ما زالت إدارة الجوع والعطش جزءًا أساسيًا من التجربة، لكن تم تحسين النظام بحيث لا يصبح مزعجًا بشكل مبالغ فيه. الموارد الغذائية والمائية أصبحت أكثر منطقية في توزيعها، ما يمنحك فرصة أكبر للتخطيط قبل المغامرة بعيدًا.
البناء أصبح أكثر مرونة بفضل إضافة مواد جديدة وتصاميم مبتكرة للهياكل. يمكنك الآن إنشاء قواعد أكثر تعقيدًا وجاذبية بصريًا، مع خيارات أكبر في التزيين والحماية. كما أن تصميم القواعد في أماكن استراتيجية أصبح أكثر أهمية بسبب وجود أعداء أقوى وتحديات بيئية مختلفة.
الاستكشاف في Grounded 2 ممتع بفضل البيئات المتنوعة والمكافآت التي تحصل عليها عند المغامرة. كل منطقة جديدة تحمل مفاجآت، سواء كانت موارد نادرة، أعداء فريدين، أو أسرار مرتبطة بالقصة.
البيئة والتصميم البصري

التحسين الأبرز في Grounded 2 هو مستوى التفاصيل في البيئة. كل ورقة نبات، كل قطرة ماء، وكل ذرة تراب مصممة بعناية لتجعلك تشعر فعلًا بأنك بحجم حشرة وسط عالم ضخم ومرعب في آن واحد. الإضاءة الديناميكية وتوزيع الظلال يعكسان واقعية أكبر، خاصة عند الانتقال بين الأوقات المختلفة من اليوم، حيث تتغير ألوان المشهد وإحساسك بالمكان بشكل واضح.
البيئات نفسها أكثر تنوعًا من الجزء الأول. ستجد مناطق عشبية مألوفة، ولكن أيضًا بيئات جديدة تمامًا مثل أراضٍ طينية مشققة، برك مائية بها حياة مائية نشطة، وحتى مناطق ثلجية نادرة توفر تحديات مختلفة. هذا التنوع يمنع الإحساس بالتكرار ويحفزك على استكشاف كل زاوية.
سرد قصصي صريح من اللحظة الأولى
القصة هنا تستمر في تقديم لغز التصغير الذي تعرض له الأبطال، لكن مع توسيع نطاق الأحداث وربطها بعالم أكبر. الحوارات والمشاهد القصيرة تضيف خلفية غامضة تدفعك للاستمرار، دون أن تطغى على عنصر اللعب الحر. الجو العام مزيج بين روح المغامرة والنجاة، مع لمسات من الرعب عند مواجهة بعض المخلوقات أو دخول أماكن مظلمة.
ما يجعل السرد هنا أكثر قوة من الجزء الأول هو أن اللعبة تُركز عليه من اللحظة الأولى بالكثير من اللقطات والحوارات السينمائية. الجزء الأول كان ممتازًا من ناحية القصة ولكنها كانت قصيرة جدًا ومتناثرة على مدار عشرات الساعات من اللعب، لكن هنا يمكنك الاستمتاع بسرد قصصي قوي وأكثر متعة من الجزء الأول من الوهلة الأولى.
—–
اقرأ أيضًا: مراجعة وتقييم لعبة Fast Fusion
—–
الأداء والمشاكل التقنية

كون اللعبة في مرحلة الوصول المبكر، من الطبيعي أن تواجه بعض المشاكل التقنية. الأداء العام جيد في معظم الوقت، لكن هناك لحظات هبوط في معدل الإطارات خاصة في المناطق المزدحمة بالتفاصيل أو عند ظهور عدد كبير من الكائنات في وقت واحد. بعض الأخطاء الرسومية البسيطة وتصادمات النماذج تظهر أحيانًا، لكنها لا تعيق التجربة بشكل جذري.
واجهة الإعدادات الرسومية تحتاج لمزيد من الخيارات لتناسب مختلف الأجهزة مثل Steam Deck مثلاً أو ASUS ROG Ally، خاصة دعم تقنيات تحسين الأداء مثل DLSS أو FSR. المطور يبدو ملتزمًا بإصلاح هذه المشاكل تدريجيًا مع التحديثات.
ما تحتاجه اللعبة في المستقبل حتى الإطلاق

على الرغم من أن Grounded 2 تقدم أساسًا صلبًا وممتعًا في مرحلة الوصول المبكر، إلا أن هناك العديد من الجوانب التي يمكن أن تُطوَّر لتصل بالتجربة إلى مستوى متكامل. أول ما تحتاجه اللعبة هو توسيع عالمها.
المساحة الحالية كبيرة، لكنها ما زالت تحتوي على مناطق يمكن استغلالها بشكل أفضل. إضافة بيئات جديدة مثل كهوف مظلمة، مستنقعات مليئة بالمخاطر، أو حتى مناطق صناعية مهجورة داخل المتنزه، سيعطي اللاعب دوافع أقوى للاستكشاف ويمنع الإحساس بالتكرار.
المحتوى السردي أيضًا بحاجة إلى تعميق أكبر. القصة الآن تلعب دورًا تمهيديًا، لكن يمكن أن تصبح أكثر تأثيرًا عبر إدخال شخصيات جديدة، خطوط قصصية فرعية، ومهام طويلة تربط بين الاستكشاف والبقاء بشكل أوثق. فكرة أن تؤثر قرارات اللاعب على شكل البيئة أو تفاعل الكائنات ستكون إضافة قوية.
أما ذكاء الكائنات، فرغم أنه جيد، إلا أنه يمكن تطويره ليصبح أكثر واقعية وحيوية. تخيل أن ترى أنواع الحشرات تتفاعل مع بعضها، أو تتجنب مناطق معينة خوفًا من مفترسات أكبر، أو حتى تنصب كمائن للاعب. هذا سيضيف عنصر المفاجأة ويجعل المواجهات أكثر ديناميكية.
من جهة اللعب، نظام الركوب والترويض يحتاج للتوسع. إضافة أنواع جديدة من الحشرات بقدرات خاصة، مثل الطيران لمسافات قصيرة أو الغوص تحت الماء، مع إمكانية تدريبها وتحسين قدراتها بمرور الوقت، سيجعلها جزءًا أكثر أهمية من أسلوب اللعب.
كذلك، البناء يمكن أن يستفيد من خيارات أوسع للهياكل الدفاعية والزخرفية، ودعم البناء العمودي مثل الأبراج والجسور المعلقة، ليمنح اللاعبين حرية أكبر في تصميم قواعدهم.
التحديات البيئية الديناميكية ستكون عنصرًا منعشًا، مثل تغيرات الطقس المفاجئة، العواصف، الأمطار الغزيرة، أو موجات الحر، والتي قد تؤثر على الموارد، حركة اللاعب، وسلوك الكائنات. هذه التغييرات ستجعل كل جلسة لعب مختلفة عن الأخرى.
وأيضًا اللعبة تحتاج لدعم لغتنا العربية مستقبلاً، وهذا الأمر كشف عنه الاستوديو بالفعل عبر منصات التواصل الاجتماعي، فإذا كان عندك أي مشكلة مع فهم الأحداث واللغة الإنجليزية فلا تقلق حيث ستدعم اللعبة العربية قريبًا!
الخلاصة

لعبة Grounded 2 في نسختها المبكرة تثبت أن المطور يسير في الطريق الصحيح لتقديم واحدة من أفضل تجارب البقاء المصغّرة على الإطلاق. رغم المشاكل التقنية المتوقعة في هذه المرحلة، إلا أن الأساس قوي ومليء بالأفكار المبتكرة التي توسع ما جعل الجزء الأول مميزًا. مع الاستمرار في التحديثات، من المتوقع أن تصبح هذه اللعبة علامة بارزة في فئتها، وتجربة تستحق الانتظار حتى اكتمالها.