بعد النجاح الذي حققته لعبة High On Life قبل عدة سنوات، كان من المتوقع أن يحاول فريق Squanch Games توسيع الفكرة التي قدّمها في الجزء الأول. السلسلة منذ بدايتها لم تكن لعبة تصويب تقليدية، بل تجربة تمزج بين الأكشن والكوميديا الساخرة وعالم خيال علمي مليء بالأفكار الغريبة. وفي High On Life 2 يحاول الفريق دفع هذه الفكرة خطوة إضافية إلى الأمام عبر تقديم تجربة أكثر تنوعًا وجرأة، مع بعض الإضافات التي تغيّر طريقة اللعب بشكل واضح.
قصة ساخرة بلمسة أكثر جرأة

تضعك اللعبة مرة أخرى في دور بطل صامت بلا اسم، مسلح بمجموعة من الأسلحة الفضائية التي تمتلك شخصياتها الخاصة وتتحدث معك طوال الوقت. لكن على عكس الجزء الأول، لم تعد تعمل كصياد جوائز يطارد المجرمين عبر المجرة، بل تجد نفسك هذه المرة خارج القانون، مطاردًا شخصيات مؤثرة تعمل لصالح شركة أدوية فضائية تحاول استغلال البشر وتحويلهم إلى مادة مخدرة.
القصة ما زالت تعتمد بشكل كبير على السخرية من المجتمع المعاصر، لكن هذه المرة تركّز اللعبة بشكل أكبر على انتقاد الشركات الكبرى وثقافة المليارديرات والنفوذ السياسي المرتبط بهم. بعض النكات هنا أكثر جرأة وذكاءً من الجزء الأول، خصوصًا عندما تتناول فكرة الولاء الأعمى للشركات أو التلاعب الإعلامي. ومع ذلك، يظل مستوى الكوميديا متذبذبًا أحيانًا، فبعض النكات تصيب الهدف فعلًا بينما تبدو أخرى مطوّلة أكثر من اللازم أو أقل تأثيرًا مما كان متوقعًا.
أسلحة متكلمة وأسلوب قتال متنوع

من اللحظة الأولى يتضح أن اللعبة لا تحاول أن تكون لعبة تصويب تقليدية. فبدل الركض في البيئات كما هو معتاد في معظم ألعاب الـFPS، تقدم اللعبة عنصرًا غير متوقع تمامًا: لوح التزلج. هذه الإضافة تبدو بسيطة على الورق، لكنها تغيّر إيقاع اللعب بالكامل، خصوصًا أثناء التنقل في المدن الفضائية أو أثناء المعارك. التنقل عبر السكك الحديدية، القفز بين المنصات، والانزلاق بسرعة في البيئات يمنح اللعبة طابعًا أكثر حيوية ويجعل الاستكشاف أكثر متعة.
أحد أبرز عناصر السلسلة يعود مرة أخرى هنا، وهو الأسلحة الفضائية المتكلمة. كل سلاح يمتلك شخصية مختلفة وأسلوب لعب خاص به، وهو ما يمنح القتال قدرًا جيدًا من التنوع. فبعض الأسلحة يركز على إطلاق النار السريع، بينما يقدم البعض الآخر قدرات إضافية مثل إطلاق الأعداء في الهواء أو استخدام طاقات كهربائية للتنقل وحل الألغاز.
هذا التنوع يجعل تجربة القتال أفضل قليلًا من الجزء الأول، خاصة مع وجود قدرات متعددة لكل سلاح وإمكانية تطويرها مع تقدمك في اللعبة. لكن رغم ذلك، لا يزال نظام القتال يعاني من بعض المشاكل. ذكاء الأعداء الاصطناعي ليس الأفضل، وبعض المواجهات تبدو فوضوية أكثر من كونها مصممة بإحكام. كما أن الإحساس بتأثير الضربات أو قوة الأسلحة لا يصل دائمًا إلى المستوى الذي يجعلك تشعر بالحماس الكامل أثناء الاشتباكات.
—
اقرأ أيضًا: مراجعة Resident Evil Requiem
—
تنوع كبير في المهمات والأنشطة

ما يميز High On Life 2 فعلًا هو التنوع الكبير في المواقف التي تضعك فيها اللعبة. فبدل أن تكتفي بسلسلة من المهمات القتالية المتشابهة، تحاول اللعبة باستمرار تقديم أفكار جديدة ومواقف غير متوقعة.
في مهمة قد تجد نفسك تحقق في جريمة قتل داخل سفينة فاخرة، وفي مهمة أخرى تدخل بطولة قتالية غريبة في مؤتمر مخصص للقتلة. وفي لحظة أخرى قد تعود إلى الأرض لمواجهة طائفة غريبة داخل منتجع صحي. هذا التنوع يمنح اللعبة طابعًا ممتعًا ويجعل التجربة أقل رتابة، حتى لو لم تنجح كل فكرة بنفس القدر.
إلى جانب ذلك، تقدم اللعبة عدة مناطق مركزية يمكن استكشافها، مليئة بالأنشطة الجانبية والمواقف الكوميدية الصغيرة. يمكنك المشاركة في سباقات التزلج، نقل الركاب بسيارة أجرة، أداء عروض كوميدية في نادٍ للستاند أب، أو حتى قضاء الوقت في مشاهدة فيلم كامل داخل إحدى دور السينما داخل اللعبة. ليست كل هذه الأنشطة ضرورية، لكنها تضيف طابعًا مميزًا لعالم اللعبة وتجعله يبدو أكثر حيوية.
مشاكل تقنية وبعض العيوب المألوفة

رغم كل هذه الأفكار الإبداعية، لا تخلو اللعبة من بعض المشاكل. على الصعيد التقني، قد يواجه بعض اللاعبين أعطالًا أو مشاكل في الاستقرار، ومن ناحية الأداء التقني فاللعبة لم تعمل بالشكل الذي توقعته على منصة PlayStation 5، فدقة العرض جاءت ضعيفة جدًا مقارنةً بألعاب أخرى مثل رزدنت ايفل أو غيرها من الألعاب التي صدرت هذا العام. وأيضًا الأداء التقني لم يكن الأفضل حيث كانت تهبط الإطارات بشكل مستمر عن 60!
كما أن اللعبة ما زالت تعاني أحيانًا من عدم توازن بين الأفكار الكوميدية وطريقة تقديمها. فبينما تنجح بعض اللحظات في تقديم كوميديا ذكية وسريعة، تمتد بعض النكات لفترة أطول من اللازم أو تعيد أفكارًا سبق استخدامها في الجزء الأول.
خلاصة مراجعة High on Life 2
تقدّم High On Life 2 تجربة مختلفة عن معظم ألعاب التصويب الحديثة. فهي لعبة لا تأخذ نفسها بجدية كبيرة، وتعتمد بدلًا من ذلك على الأفكار الغريبة والمواقف الكوميدية والتنقل السريع عبر عالمها الفضائي. إضافة لوح التزلج تغيّر بالفعل طريقة اللعب وتجعل التنقل والقتال أكثر حيوية، كما أن التنوع الكبير في المهمات والأنشطة يمنح اللعبة طابعًا ممتعًا. لكن في المقابل، لا تزال بعض عناصر القتال بحاجة إلى تطوير أكبر، كما أن الكوميديا لا تصيب الهدف دائمًا. ومع ذلك، تظل اللعبة تجربة ممتعة ومليئة بالأفكار غير التقليدية، خاصة لمن يبحث عن لعبة تصويب مختلفة قليلًا عن النمط المعتاد.
مراجعة High on Life 2
تقدّم High On Life 2 تجربة مختلفة عن معظم ألعاب التصويب الحديثة. فهي لعبة لا تأخذ نفسها بجدية كبيرة، وتعتمد بدلًا من ذلك على الأفكار الغريبة والمواقف الكوميدية والتنقل السريع عبر عالمها الفضائي.
7.5
Pros
- أفكار مبتكرة وتجربة مختلفة عن معظم ألعاب التصويب
- إضافة لوح التزلج تغيّر إيقاع اللعب بشكل ممتع
- تنوع كبير في المهمات والأنشطة الجانبية
- شخصيات الأسلحة المتكلمة تضيف طابعًا مميزًا للتجربة
- عالم مليء بالمواقف الكوميدية والتفاصيل الغريبة
Cons
- نظام القتال ليس بالقوة الكافية مقارنة ببعض ألعاب التصويب الحديثة
- ذكاء الأعداء الاصطناعي محدود أحيانًا
- مستوى الكوميديا متذبذب وبعض النكات تطول أكثر من اللازم
- مشاكل تقنية وأعطال قد تظهر لدى بعض اللاعبين