بعد طول انتظار ها هم مبتكري سلسلة ألعاب الرعب والألغاز الشهيرة Little Nightmares المتمثلين في استوديو Tarseir، يعودون لتقديم لعبة جديدة شبيهة بما قدموه سابقًا نعم، لكن بأفكار جديدة نوعًا ما وحرية أكبر؛ تلك اللعبة بالطبع هي REANIMAL، والتي بعد أن تمكننا من إنهائها بشكل كامل خلال اليومين الماضيين، نقدم لكم مراجعة REANIMAL الكاملة، ونتعرف سويًا ما إذا كانت تستحق اللعب أم لا خاصةً لعشاق هذا النوع، فهيا بنا!
قصة غامضة في جزيرة كابوسية!

كما اعتدنا في ألعاب استوديو Tarseir مبتكر الجزء الأول والثاني من Little Nightmares، بل وحتى في Little Nightmares 3 التي تأتي من تطوير استوديو مختلف هو Supermassive Games؛ فيتم تقديم تجربة قصصية غامضة في مكان مرعب كابوسي تحاول الخروج منه، وأثناء ذلك نكتشف العديد من الأسرار والحقائق المرعبة حول ذلك العالم.
نفس الأمر ينطبق على REANIMAL، حيث تُلقي بك في أجواء عالمها الغامض دون أي تفاصيل، إذ تتحكم بشخصية في قارب في عرض البحر وتنقذ شخصية أخرى أثناء ذلك ومن هنا تبدأ المغامرة الحقيقية. تدور أحداث اللعبة حول شقيقين يتيمين -أخ وأخته- ينطلقان في رحلة كابوسية إلى جزيرة غامضة كانت في الأصل مكانًا جميلًا، قبل أن تتحول إلى مكان موحش؛ والهدف هو إنقاذ اصدقائهم والهروب من الجزيرة.
الهدف يبدو بسيطًا لكنه يحمل خلفه الكثير من الأسرار والتفاصيل والحقائق المرعبة التي ستكتشفها طوال رحلة الشقيقين. مثل ألعاب استوديو Tarseir فالقصة لا يتم سردها بشكل تقليدي، بل يتم ذلك من خلال السرد البيئي والعالم المحيط بك، لكن الجديد هنا هو وجود حوارات بين الشخصيات من حين لآخر، لكن مع ذلك تبقى القصة غامضة، حيث يعتمد أسلوب المطور على ترك الحرية للاعب في تفسير الأحداث بناءً على منظوره الشخصي.

اللعبة مقسمة إلى 3 مناطق كبيرة، وكل منطقة منهم بها صديق عليك إنقاذه للذهاب للمنطقة التالية وهكذا حتى تنهي القصة بالكامل، وهي التي تصل مدتها إلى 7 ساعات كاملة أو ربما 5 ساعات – حسب لعبك – وهي مدة مشابهة لـ Little Nightmares II، ومن المقرر زيادة هذه المدة مع 3 توسعات (DLC)، أكد المطور نيته إضافتهم للعبة بعد فترة من الإصدار.
بشكل عام؛ تقدم اللعبة قصة غامضة في مكان مرعب وسوداوي كما اعتدنا من المطور السويدي… قصة مليئة بالأسرار والتفاصيل والحقائق المرعبة والرموز تترك اللاعب أمام حرية كبيرة في تفسير ما يحدث من حوله بناء على نظرته الخاصة للعالم والبيئة، خاصةً مع اعتمادها بشكل كامل على نظام السرد البيئي؛ إنها قصة ستحظى بإعجاب كل محبي كوابيس صغيرة، والعكس صحيح لمن لم يجربوا هذا النوع من قبل!
أسلوب لعب يعتمد بالكامل على اللعب التعاوني

على عكس اللعبتين السابقتين اللتان قدمهما المطور السويدي واللتان قدمتا تجربة فردية أو تحكم بلاعب واحد مع وجود شخصية NPC مساعدة، فإن لعبة REANIMAL تركز بشكل كامل ومنذ اللحظة الأولى على اللعب التعاوني مع باقي العناصر المعتادة، من قفز منصي، ألغاز، قتال بسيط، هروب من الوحوش؛ وغيره من اللحظات المعتادة.
ينقسم أسلوب اللعب إلى جزئين لا ثالث لهما، جزء تكون فيه في القارب في عرض البحر والذي يكون عادةً في بداية اللعبة، وأثناء التنقل بين المناطق الضخمة، ويكون في هذا الجزء فخاخ أو عقبات بحرية، وبعض الألغاز البسيطة التي تُحل بالمصباح بالتنسيق مع الشخصية الأخرى.
______
اقرأ أيضًا: مراجعة Little Nightmares III
______
والجزء الآخر، هو الذي تكون فيه على اليابسة بالطبع وهو الذي أخذ قدر أكبر من الاهتمام بالمقارنة مع جزئية القارب. هنا يكون التعاون هو أساس كل شيء فبدونه لن تنهي اللعبة تقريبًا، حيث تم تصميم كل عنصر في أسلوب اللعب على هذا الأساس، فعلى سبيل المثال يتم تبادل الأدوار أثناء الألغاز فتارة تنتظر صديقك ليحل جزء ما من اللغز وتارة ينتظرك هو، ونفس الأمر ينطبق على القتال الذي يتواجد هنا أكثر من السابق رغم بساطته بالمقارنة مع باقي العناصر.
تعتمد REANIMAL بشكل أساسي على التسلل من الوحوش، المطاردات والهروب منهما مثلما اعتدنا؛ لكنها ومع ذلك تحتوي على بعض لحظات القتال البسيطة باستخدام أسلحة الاشتباك القريبة مثل السكاكين وما إلى ذلك، والتي تتم بشكل تعاوني أيضًا؛ لكن تبقى الأجواء المرعبة والخوف والاختباء من الوحوش هو أساس التجربة.

رغم إعجابي بكيف بنى المطور كافة العناصر حول التعاون، إلا أن REANIMAL تفتقر ربما لعنصر مهم وهو التميز بين الأخوين، فنعم كل شخصية لها دورها ومهمتها إلا أن ما يمكن للأخ فعله يمكن للأخت فعله والعكس صحيح، ولا يوجد قدرة أو أداة مميزة لكل شخصية منهما، تجعل تخطي العقبات أو حل الألغاز لا يتم إلا من خلال تلك القدرة؛ لكن بشكل عام هذا لم يفسد من التجربة العامة.
وحديثًا عن الألغاز، فأجدها في الحقيقة من أقل عناصر اللعبة، ذلك بسبب سهولتها الواضحة أحيانًا وبساطة حلها؛ فهي لا تتطلب الكثير من الجهد الذهني للتوصل إلى الحل، الذي يكون عادةً في إيجاد أداة ما في إحدى الغرف أو المناطق القريبة، لذا الأمر ليس سوى دقائق من البحث والاستكشاف وستجد الحل أمامك. هذا الأمر أضر بتجربة REANIMAL نعم، لكنه لم يفسدها بلا شك!
هناك أيضًا استكشاف في اللعبة يأخذك إلى بعض الأماكن السرية، لكنه بسيط ويمنحك فقط عناصر تجميلية تتمثل في قبعات غير مؤثرة على أسلوب اللعب، وبعض الأشياء التي تحصل من خلالها على جوائز (Trophies) عند اكتشافها أو جمعها.
أسلوب فني وتصميم صوتي من المستوى الرفيع!

طُورت اللعبة باستخدام محرك Unreal Engine 5 المتطور، ما ساعد المطور في تقديم مستوى رسومي وفني ممتاز في آن واحد، وعلى الرغم من تألق مستوى الرسوميات تحديدًا من حيث الإضاءات والانعكاسات، إلا أن ليس هذا ما ميز اللعبة رسوميًا وفنيًا.
فأكثر ما وجدته مميزًا بهذا الأمر، هو الاعتماد بشكل أساسي على الأجواء المرعبة نفسيًا والضباب والظلام والتلاعب بالإضاءة بشكل يدعو إلى الكئابة دون اللجوء إلى الخضات، وذلك في تصميم البيئات التي تبدو متنوعة ومميزة وتحتوي على الكثير من التفاصيل التي تبدو بسيطة لكنها مؤثرة.
أما عن تصميم الوحوش والأعداء أنفسهم فحدث ولا حرج، فهم يتمتعون بتصميم مرعب مشوه، مستلهم من الحيوانات لكن معاد تصورها – كما يشير عنوان اللعبة – إذ تضم مجموعة من الحيوانات على هيئة بشرية، وهو ما يثير الرعب والتوتر والاشمئزاز في نفسك بمجرد سماع خطواتهم، فتخيل كيف سيكون الوضع عند رؤيتهم أو مطاردتهم لك.
وعن التصميم الصوتي، فرغم قلة الموسيقى التصويرية هنا بالمقارنة مع أعمال المطور السابقة، فما زال من أهم عناصر اللعبة وبدونه لا تكتمل التجربة. كل صوت هنا مهما كان بسيطًا أو صغيرًا مصمم بعناية، سواء كان صوت الشخصيات، صوت البيئة من عشب، رياح، أمطار، أو صوت الوحوش بشكل عام، صوت الأسطح التي تسير عليها، ولا ننسى صوت النغمات الموسيقية التي يتغير رتمها وفقًا لما يحدث في الوقت الحالي.
الأداء التقني

تقدم اللعبة نمطين رسوميين على جهاز PS5، الأول نمط الأداء (Performance) الذي يمنح 60 إطارًا في الثانية مع جودة رسومية أقل، والثاني هو نمط الجودة (Quality) الذي يمنح جودة رسومية أعلى مع معدل 30 إطارًا في الثانية. سواء لعبنا على النمط الأول أو حتى الثانية فلم يختلف الأمر كثيرًا من حيث سلاسة الأداء وثبات معدل الإطارات.
تكمن المشكلة فقط في وجود بعض الأخطاء التقنية التي قد تضطرك إلى إعادة تشغيل اللعبة، بالإضافة إلى مشاكل في الاتصال وخروج مفاجئ إلى قوائم اللعبة أثناء اللعب التعاوني عبر الشبكة؛ عدا ذلك فلا يوجد أي مشاكل تقنية أخرى، وكلها مشاكل يمكن حلها مع تحديث اليوم الأول لذا لا داعي للقلق.
دعم اللغة العربية

تدعم لعبة REANIMAL اللغة العربية بشكل كامل كترجمة للقوائم والنصوص والحوارات البسيطة بين الشخصيات، وهو أمر كان ضروريًا من ناحية عدم وجود الكثير من النصوص، ومن ناحية أخرى دعم منطقتنا العربية، وهو أمر نشكر عليه المطور Tarseir والناشر THQ Nordic على حد سواء؛ خاصةً مع وجود العديد من المطورين الذي لا يدعمون ألعابهم باللغة العربية رغم دعمها للكثير من اللغات الأخرى.
خلاصة مراجعة REANIMAL

وضع المطور Tarsier Studios كل خبرته مع ألعاب Little Nightmares I & II هنا في REANIMAL، ليقدم تجربة كابوسية لا توصف، بالاعتماد الكامل على اللعب التعاوني والأجواء الغامضة الموترة، والوحوش ذوي التصميم المبتكر المثير للاشمئزاز في آن واحد. كل ذلك أدى لتقديم خلطة مرعبة لا يجب أن يفوتها أي عاشق لألعاب الرعب مهما كان.
مراجعة Reanimal
تجربة كابوسية مميزة ورائعة لكل من يعشق ألعاب Little Nightmares وألعاب الرعب.
4.5
Pros
- قصة غامضة بأجواء سوداوية مليئة بالتوتر، تتفوق على ما قدمه المطور من قبل!
- القصة مليئة بالأسرار والتفاصيل والرموز والنظريات، ما يترك الحرية للاعب للتفسير بناءً على منظوره الشخصي.
- اعتماد بشكل مميز على السرد البيئي والعالم من حولك في سرد القصة.
- أجواء بيئية مرعبة نفسيًا.
- تصميم مميز للأعداء والزعماء اقرب إلى الحيوانات البشرية!
- أسلوب رسومي فني وتصميم صوتي مميز.
- بناء مراحل اللعبة بشكل أساسي ومميز على اللعب التعاوني.
- دعم اللعب التعاوني (Co-Op) بشكل محلي وعبر الشبكة، ودعم Friend Pass للعب مع الأصدقاء بنسخة واحدة فقط من اللعبة.
- دعم اللغة العربية.
Cons
- تشابه في أدوار الشقيقين، حيث لا يملك كل منهما قدرة تميزه عن الآخر.
- سهولة الألغاز وبساطة حلها.
- مشاكل في الاتصال وخروج مفاجئ إلى قوائم اللعبة أثناء اللعب التعاوني عبر الشبكة.