أعلن المطور Fallen Tree Games عن لعبته The Precinct في يونيو 2024، وفورًا أعادت لذاكرتنا جميعًا لعبة GTA 2، حيث تقدم تجربة عالم مفتوح ولعبة جريمة من منظور كاميرا عالية، ولكن مع مرور الوقت والكشف عن المزيد من تفاصيل اللعبة اتضح أنها تجربة مختلفة قليلًا، حيث تلعب بشرطي دوره هو تطبيق القانون وليس مجرم مسموحًا له أن يعيث بالأرض فسادًا، ولكن مع تجربة اللعبة لمدة مطولة امتدت إلى 15 ساعة، هل تستحق اللعبة انتباهك في هذه السنة المزدحمة بالإطلاقات الضخمة؟ هذا ما سنقدمه في مراجعة The Precinct الكاملة
قصة اللعبة بدون حرق

تدور قصة اللعبة حول ضابط مستجد اسمه “Nick Cordell” في مدينة أمريكية خيالية تسمى Averno City، وهو ابن ضابط شرطة أسطوري تتحاكى بقصصه قوات الشرطة كلها، وتكون مهمته هي الخروج يوميًا في دوريات راجلة (Foot Patrol) ودوريات بسيارة الشرطة وضبط الأمن ورصد المخالفات، بالإضافة إلى كشف هوية رؤساء العصابتين الرئيسيتين في المدينة وإلقاء القبض عليهم. هناك قصص جانبية كقاتل متسلسل تسعى الشرطة للقبض عليه وتستعين بنك كوردل في ذلك، ولكن القصة الأساسية واضحة ولا يوجد بها الكثير من التفاصيل. اللعبة بشكل عام لا تستخدم القصة لتوصيل رسالة أو سرد درامي مؤثر، هي فقط أداة لتوظيف العالم وآليات اللعب الموجودة.
القصة يتم استعراضها من خلال رسومات ثابتة وحوارات مسجلة صوتيًا، وليس من خلال مقاطع سينمائية، وقد يعود ذلك إلى قيمة اللعبة الإنتاجية وميزانيتها المنخفضة لأن ببساطة، إذا تم تسجيل جميع الحوارات بشكل المفاطع السينمائية وتقديمها بإنتاجية ضخمة، فسنكون أمام لعبة بحجم GTA 6، وهناك سبب مقنع يجعل هذا النوع من الألعاب قليل في سوق اليوم، وهو التكلفة الباهظة له.
بشكل عام القصة جيدة، ولكن تباعد الأحداث المثيرة عن بعضها جعلها مملة. أشعر أنه كان بإمكاني إنهاء اللعبة في 10 ساعات بدلًا من 15، وكنت سأشعر أني راضٍ عن حجم القصة.
____
اقرأ أيضًا: سلسلة gta بالترتيب: قائمة جميع أجزاء GTA بالترتيب الصحيح حسب القصة
____
أسلوب اللعب

أسلوب اللعب يتمحور حول اختيار نوع النوبة ومكانها في الخريطة، ويتم تحديد منطقة لك تتجول فيها سواء مشيًا على الأقدام، أو بسيارة الشرطة وعليك رصد الجرائم أو سيتم تنبيهك لها ويكون عليك قبول أو رفض مطاردة المجرم أو المذنب والتعامل معه. التعامل مع المجرمين يختلف حسب الحالة، فهناك مخالفات مرورية وسرقات وسطو مسلح وعراك في الشارع وحوادث سير، وإلقاء القمامة في الشارع.
لديك عدد من الإجراءات التي تستطيع اتخاذها ضد المذنبين أولها الكشف عن هوياتهم الشخصية، والتأكد من أنهم لم يقوموا بجرائم سابقة، ثم تفتيشهم يدويًا والتأكد أنه ليس بحوزتهم مقتنيات أو أسلحة مخالفة للقانون. يمكنك بعد ذلك إلقاء القبض عليهم أو تغريمهم المال لعدم تكرار ذلك، حسب فداحة الجريمة.
ليس لديك حرية الرأي في اختيار العقوبة، فعليك تحديد الجرائم التي قام بها كل فرد، من ضمنها جريمة الهروب من الاعتقال، وإذا كانت هذه الجرائم تستحق القبض ولا الغرامة، سيكون عليك اختيار القبض على الشخص وإلا حصلت على خصم في نقاط الـXP.

إطلاق النار موجود باللعبة والمعارك مع المجرمين من أمتع العناصر حيث تتم من خلف السواتر، وتكون بطريقة الـTwin Stick Shooter، حيث تقدم لك اللعبة خط يمكنك تحريكه للتأكد من أن تصويبك على المكان الصحيح الذي تريده. لكن بشكل عام إطلاق النار كان حدث نادر في اللعبة ككل، فقد دخلت في حوالب 10 معارك بالأسلحة فقط خلال 15 ساعة!

في نهاية كل يوم (داخل اللعبة) تحصل على عدد من نقاط الـXP وتبدأ اليوم التالي. تسير اللعبة كلها على هذا المنوال إلا في حالة حدوث حدث ما في القصة يحتاج لمهمة منفصلة تكون المهمة خطية وعند إتمامها والإنتهاء منها بنجاح تعود إلى النمط اليوم للنوبات. اللعبة تقدم شجرة مهارات ضخمة مفيدة جدًا ومصممة باحترافية تنفق عليها كل الـXP الذي تجمعه، وتطور من شخصيتك. إحدى الأمثلة على التطويرات الرهيبة التي حصلت عليها هي إمكانية ركوب أي سيارة متاحة أمامي (على غرار GTA) إذ كان متاحًا لي قبل فتح هذه المهارة أن أركب السيارات الشرطية فقط!

الذكاء الاصطناعي للأعداء متوسط، ويكاد يكون سيء في بعض الأحيان، شعرت معه أنني في محاكاة (مثل فيلم The Matrix) ويتم توليد الجرائم بشكل عشوائي وعلي التعامل معها، مع مرور حوالي 7 ساعات (نصف زمن اللعبة) كنت قد بدأت أشعر أني غير مستمتع بالتكرار وأسلوب اللعب. فالجرائم تتكرر ونمط التعامل معها يخلو من الحرية والمفاجآت.
فكرة اللعبة العامة على الجانب الآخر، فكرة عبقرية وتستحق أجزاء جديدة بميزانيات أكبر واستكشاف أوسع للأفكار التي يمكن بنائها على هذا الأساس الصلب.
الرسوم والصوتيات

تقدم اللعبة موسيقى عادية، ولكن الهوية البصرية هي التي لمعت هنا كثيرًا. تنتمي اللعبة لنوع Neo-Noir الذي يتسم بالظلام والغموض، وهو تصنيف أحبه كثيرًا وقد اتقنه المطور بشكل كبير وجعل مدينة “أفيرو سيتي” مدينة جميلة ليلًا وهادئة صباحًا. هذه المدينة الهادئة تخفي الكثير والكثير من القبح والجرائم، وهو أمر سعدت باستكشافه، وكنت أود أن تتيح اللعبة المزيد من المحتوى الجانبي أو قصص الشخصيات لأتعرف على هذه المدينة أكثر.
مستوى اللعبة الرسومي ممتاز على ما تقدمه كفكرة، وقد أحببت المدينة والأجواء أكثر من أي شيء آخر في اللعبة.
كلمة أخيرة عن مراجعة The Precinct
لعبة The Precinct هي واحدة من أكثر الألعاب المُختلفة والفريدة في هويتها، ولكنها في النهاية لعبة لا تقدم الكثير من التنوعية. أنصحك فقط بتجربتها إذا كنت مستعدًا لبعض التكرار، وأخبرك أنها أصابتني بالإدمان عليها في مدة لعبي لها لأنها جميلة بصريًا ومريحة للأعصاب، وجعلتني اتطلع لجزء جديد منها.
هل نالت مراجعة The Precinct إعجابكم؟ أخبرونا رأيكم في التعليقات! يمكنكم زيارة الموقع الرسمي للعبة من هنا.