بعد مرور أربع سنوات كاملة على خيبة الأمل التي مثّلها إصدار Battlefield 2042، قررت شركة EA أن تتخذ خطوة حاسمة لإعادة الثقة إلى السلسلة، فجعلت كل فرق التطوير التابعة لها تركز جهودها على الجزء الجديد، بهدف تقديم تجربة تليق بالاسم الكبير، وتعيد إلينا الأجواء والمجد الذي عشناهما في الجزأين الثالث والرابع. والآن، وبعد أن قضينا 10 ساعات لعب متواصلة في نسخة البيتا المفتوحة خلال عطلة نهاية الأسبوع الأخيرة، يمكننا أن نقول وبثقة إن Battlefield قد عادت بالفعل، لكن ما زال هناك بعض النقاط التي تحتاج إلى تحسين قبل الإصدار الرسمي المنتظر في أكتوبر القادم. إليكم انطباعنا المفصل عن نسخة البيتا.
عودة التدمير في Battlefield 6

واحدة من أكثر النقاط التي أثارت غضب مجتمع لاعبي السلسلة مع Battlefield 2042 كانت غياب عنصر التدمير الذي اعتدنا عليه حتى في ألعاب صدرت منذ جيل PS3 و Xbox 360. لكن مع الجزء الجديد تغيّر الوضع جذريًا. فالتدمير عاد، بل وعاد بشكل أفضل من أي وقت مضى. محرك Frostbite يثبت مرة أخرى أنه واحد من أقوى محركات الألعاب في الصناعة، عبر تقديم بيئات ديناميكية غنية بالتفاصيل و قابلة للتدمير الكامل بأسلوب لم نشهده من قبل.
كل ما في الخريطة قابل للتدمير، من الجدران الصغيرة وحتى المباني الضخمة التي يمكن أن تسقط أرضًا بالكامل. الأمر لا يقتصر على الجماليات، بل يمكن استغلاله تكتيكيًا لفتح مسارات جديدة لك ولفريقك، والالتفاف على خطوط العدو بشكل مباغت. واقعية التدمير جاءت مذهلة، بل وأقوى من أي جزء سابق، ويرجع ذلك جزئيًا إلى الرسوم البصرية المبهرة التي تقدمها اللعبة.
وبالحديث عن الرسوم، فقد كانت تجربتنا على حاسوب شخصي بمواصفات قوية: معالج Ryzen 7 9800X3D، وذاكرة 32 جيجابايت DDR5، وبطاقة رسومية AMD Radeon RX 9070. على أعلى إعدادات الرسوم وبدقة Ultra Wide 3440×1440، حصلنا على معدل إطارات ثابت يتراوح بين 120 و140 إطارًا في الثانية، بدون أي مشاكل تقنية أو جليتشات أو أخطاء رسومية. جودة الرسوميات هنا هي الأفضل في تاريخ السلسلة بلا منازع، لدرجة أن لعبة 2042 تبدو كأنها لعبة كرتونية مقارنةً بها.
أسلوب اللعب وعودة نظام الـ Classes

من أبرز سلبيات Battlefield 2042 كان التخلي عن نظام الـ Classes التقليدي لصالح نظام الـ Operators، الذي جاء مشابهًا لما رأيناه في سلسلة Call of Duty لسنوات، وفقدت السلسلة بسببه جزءًا من هويتها. أما في Battlefield 6 فقد عاد النظام الكلاسيكي الذي أحببناه، مع أربعة فئات رئيسية: Assault، Engineer، Support، وRecon.
لكل فئة من هذه الفئات مهارات خاصة ودور محدد في أسلوب اللعب، إضافة إلى ترسانة أسلحة خاصة بها. شخصيًا، وجدت نفسي أميل لفئتي Assault وEngineer، لكنني استخدمت الـ Engineer أكثر لأنه يتيح لي حمل قاذف RPG، ما ساعدني على هدم المباني أو تدمير المركبات المعادية لصالح فريقي.
كل ما في الخريطة قابل للتدمير، من الجدران الصغيرة وحتى المباني الضخمة التي يمكن أن تسقط أرضًا بالكامل. الأمر لا يقتصر على الجماليات، بل يمكن استغلاله تكتيكيًا لفتح مسارات جديدة لك ولفريقك، والالتفاف على خطوط العدو بشكل مباغت.
وبالحديث عن المركبات، فبما أنني لست بارعًا في الطيران سواء بالمقاتلات أو المروحيات، فقد اعتمدت بشكل أكبر على قيادة الدبابات. استخدام الدبابات هنا كان ممتعًا للغاية، سواء في القضاء على الأعداء والمباني أو في الدخول في مواجهات مباشرة مع مركبات ودبابات أخرى، حيث يكون النصر دائمًا لمن يستخدم أسلحته بذكاء ويعرف متى يهاجم ومتى يتراجع.
—–
اقرأ أيضًا: عشر سنوات على Dying Light: من ذروة النجاح إلى خيبة الأمل!
—–
ماذا عن سلاسة منظومة اللعب نفسها؟

التحكم في الأسلحة جاء ممتازًا، وأرى شخصيًا أنه أكثر واقعية ودقة من الألعاب المنافسة مثل Delta Force أو حتى معظم أجزاء Call of Duty. لكن رغم ذلك، لم أشعر بنفس الإحساس الثقيل للأسلحة الذي كان موجودًا في أجزاء أقدم من السلسلة مثل Battlefield 4 و Battlefield 1. في تلك الأجزاء، كان إطلاق النار وحمل السلاح يعطي شعورًا أكبر بالوزن والتأثير، بينما هنا بدا الأمر أسهل قليلًا.
أما الحركة في اللعبة فجاءت رائعة، مع غياب الركض التكتيكي المبالغ فيه الذي نراه في معظم ألعاب الأونلاين حاليًا. نظام الحركة هنا هو نفسه الذي تعودنا عليه وأحببناه في الأجزاء القديمة.
أعجبني كذلك أن لكل Class دورًا محددًا بالفعل، فلا يمكن استخدامهم كما كان الحال مع الـ Operators، حيث كان يمكن لأي لاعب فعل أي شيء. هنا، التعاون مع فريقك أمر ضروري، والفوز في المباريات يتطلب التنسيق الجماعي وليس اللعب الفردي العشوائي.
تصميم الخرائط… نقاط قوة ونقاط ضعف
البيتا تضمنت ثلاث خرائط:
- Liberation Peak: لدي مشكلة مع هذه الخريطة من ناحية أسلوب اللعب، فهي تدعم بشدة أسلوب القتال بعيد المدى باستخدام القناصات أو الرشاشات. في أي اتجاه تنظر ستجد قناصًا يوجه سلاحه إليك، مع انعكاس الضوء على عدسته، ما يجبرك على قضاء معظم وقتك مختبئًا أو منبطحًا لتجنب رصاصة في الرأس. تحتاج هذه الخريطة إلى المزيد من المباني والأماكن المغلقة لزيادة حرية الحركة.
- Iberian Offensive: النقيض تمامًا من سابقتها، حيث يتركز أسلوب اللعب فيها على المواجهات القريبة باستخدام أسلحة مثل الـ SMG والـ Shotgun. الخريطة عبارة عن شبكة من المباني المتلاصقة، ولا تتيح أي فرصة تقريبًا للقنص أو استخدام المركبات بشكل مريح.
- حصار القاهرة: هذه أفضل خريطة في البيتا بلا منازع. تصميمها يتيح الاستمتاع بأي أسلوب لعب، سواء قريب أو بعيد المدى، كما توفر مساحة مثالية لاستخدام المركبات. المسافات بين المباني والطرق الممهدة تعطي حرية تنقل كبيرة، ومستوى التدمير في هذه الخريطة مذهل، حيث تجد معظم المباني مدمرة بحلول نهاية المباراة، ما يمنحها مظهرًا ملحميًا. ضفّ على ذلك أن التفاصيل في هذه الخريطة واقعية للغاية بالنظر إلى أنني رأيت كل تلك الأشياء حيث أعيش في مصر!
من أفضل تصميمات الصوت في الصناعة
الصوتيات في Battlefield 6 مذهلة بكل المقاييس. كلمة “أسطورية” قد لا تكفي لوصفها. أصوات الأسلحة، هدير المركبات والطائرات وهي تمر من فوقك، أصوات الانفجارات والتدمير، وصرخات الجنود… كل هذا صُمم باحترافية شديدة. عند وضع سماعات الرأس أثناء اللعب، ستجد نفسك منغمسًا تمامًا وتشعر وكأنك في قلب معركة حقيقية.
الخلاصة.. والتحسينات المطلوبة قبل الإصدار النهائي

بعد تجربة البيتا لمدة 10 ساعات، يمكننا التأكيد أن Battlefield عادت وبقوة، وهذه المرة بشكل أفضل من أي وقت مضى. Battlefield 6 هي التجربة المثالية التي كنا ننتظرها منذ عام 2016، لكن هناك بعض الملاحظات التي يجب العمل عليها قبل الإطلاق:
- تحسين تصميم بعض الخرائط لتكون مناسبة أكثر لمختلف أساليب اللعب
- جعل أسلوب اللعب أكثر ثقلاً كما في الأجزاء السابقة
- تحسين الأداء التقني لتقليل استهلاك المعالج والحد من ارتفاع درجة الحرارة
- جعل تأثير القنابل والمتفجرات على المركبات أكبر وأكثر فعالية
هذه الملاحظات لا تقلل من حقيقة أننا أمام تجربة أسطورية مرشحة لأن تبقينا مستمتعين بها لسنوات، خاصة مع الإعلان عن قدوم طور باتل رويال مجاني العام المقبل والذي سيجعل Battlefield 6 هي اللعبة التي يتجه إليها الكثير من اللاعبين بدلاً من Call of Duty Black Ops 7 أو Call of Duty: Warzone. ترقبوا مراجعتنا الكاملة عند صدور اللعبة في 10 أكتوبر 2025.