في بداية الإعلان عن لعبة Cronos: The New Dawn شعرت أنني أمام لعبة “تٌقلد” وربما تستعير بعض العناصر من لعبة Dead Space، واحدة من أهم ألعاب رعب الفضاء والأكشن على الإطلاق، ولكن بعد التجربة اتضح لي أن هذا الأمر لأن اللعبة فعلًا تشبه ديد سبيس في عناصر كثيرة، ولكنه في مجملها تجربة جديدة تمامًا تحتاجها صناعة الألعاب بشكل كبير. ألعاب الرعب تعيش أزهى عصورها والسبب هو مطور واحد قدم لنا كرونوس و Silent Hill 2 ريميك في أقل من سنة ! إليكم مراجعة Cronos: The New Dawn ولماذا هي واحدة من أهم ألعاب السنة.
قصة اللعبة بدون حرق
قصة اللعبة يعتليها الغموض من البداية إلى النهاية، وتذكرني بلعبة Alan Wake في هذا الصدد أكثر من أي لعبة رعب أخرى، مثل Dead Space و Silent Hill 2 التي يتضح كل شيء حول قصتها بحلول نهاية الأحداث. لعبة كرونوس تطرح المزيد من الأسئلة بحلول النهاية ويبدو أن هذا الأمر جاء تمهيدًا لأجزاء قادمة من اللعبة، أو ربما لتوسعات قريبة.</span>
على أي حال من الأحوال، تدور القصة حول مجموعة من المسافرين عبر الزمن، وهم The Travellers، ويعملون مع جماعة تسمى The Collective تعمل في المستقبل على إرسال هؤلاء المسافرين عبر الزمن إلى ثمانينيات القرن الماضي لاستخلاص “الـEssence” من شخصيات محورية في أحداث القصة، حيث جرى حدث جلل يدعى The Change أنهى العالم كما نعرفه، وبدأ فصل جديد نشأت منظمة The Collective فيه ولعبت دورًا غامضًا لكن رئيسيًا.
من خصائص المسافرين هي أنهم لا يعملون في جماعات، وإنما يتم إرسال أحدهم عندما يموت سابقه وهكذا، وهم مجهزين ببدلات مدرعة معدنية ثقيلة الحركة، ومن هنا جاء التشابه بين ديد سبيس وكرونوس، مع أدوات حديثة مثل سلاح يتغير إلى أنماط إطلاق متعددة، مثل الشوت جن والمسدس Pistol القابل للشحن، وأيضًا البندقية الرشاشة…
كل هذه الأدوات بحوزتك لمواجهة مخلوقات متحولة من البشر، تسمى The Orphans، والذين هم في الأصل البشر الذين علقوا في حدث The Change ولن يستطيعوا الهرب أو النجاة منه!
عالم اللعبة مليء بالأسرار التي تتكشف مع مرور الوقت، وأيضًا تلك التي لم تتكشف أبدًا على مدار أحداث القصة. اللور في اللعبة قوي وبناء العالم عميق وممتد إلى سنوات في الماضية وربما قرون في المستقبل. من الرائع والمثير أن نرى عملًا أصليًا يقدم كل هذه الأفكار الجديدة بدون استمدادها من مصادر مثل الكتب أو الأفلام أو غيرها.
طريقة السرد تعتمد على السرد البيئي ومرور الأحداث يتم أمام عينك باستمرار، مع تعليق من الشخصية الرئيسية بين الحين والآخر، مع الاستعانة بالمقاطع السينمائية في الكثير من الأحيان أيضًا، لكن كميتها لا ترتقي لأن نطلق عليها “أساس السرد” في اللعبة.
بشكل عام، اللعبة تقدم أجواء خيال علمي آسرة ولكن الشخصيات هو العنصر الذي ينقص اللعبة. شخصيات اللعبة قليلة ومعظمها لا يظهر على الشاشة لمدة طويلة، والأهم هو أن التركيز ليس عليهم بقدر ما هو على العالم وما يحدث فيه، وهذا هو الفرق الرئيسي بين كرونوس وسايلنت هل 2.
____
لا تفوت: مراجعة Metal Gear Solid Delta: Snake Eater
____
أسلوب اللعب
أسلوب اللعب في Cronos: The New Dawn يقدم قصة خطية فقط، مع بيئات متفاوتة الحجم، بعضها كبير ومتشعب ومتصل بنظام أشبه بـ “ميترويد فينيا” وبعضها ضيق وشبه خطي بالكامل. اللعبة تقدم معارك عنيفة وكثيرة، أي أنها أقرب إلى كونها لعبة أكشن من من معظم ألعاب الرعب التي تقدم معاركًا مصممة كشيء ثانوي، لكن يجدر الذكر أيضًا أن هناك موازنة ممتازة بين العنصرين بحيث يكون الأكشن والعرب متكافئين في القوة والكم معًا.
لم أشعر أن اللعبة لعبة أكشن أكثر منها رعب، لكني شعرت أن الاهتمام بالأكشن كبير بآليات التصويب، وقوة الفيدباك أو ردود أفعال الأعداء، وحتى تصميم المواجهات الكبيرة ليكون أيقوني ولا يُنسى.
اللعبة تقدم سلاح واحد قابل للتحول إلى أكثر من شكل، وبهذا السلاح ستجد أن المواجهات قابلة للحسم بسهولة في حالة كنت بارعًا في التفكير الاستراتيجية لأن اللعبة تقدم آلية جديدة تمامًا لم نرها من قبل وهي اندماج الأعداء.
هذا يعني أن الأعداء الأحياء يستطيعون دمج أجسادهم مع الأعداء الأموات في حالة لم تقم أنت بحرق جثث الأعداء بعد موتهم. النار مورد نادر في اللعبة، ومهم في حسم المواجهات، ويمكنك تصنيعه أو الحصول عليه جاهزًا في مناطق الحفظ Safe Room، ولكن لكي تصنعه تحتاج إلى استهلاك الموارد التي يمكن استخدامها في صناعة علاج أو ذخيرة، وبالتالي هي مسألة خيارات استراتيجية وتفكير عميق فيما تريد أن تفعله، والأهم.. تحمل عواقبه!!
جانب إدارة الموارد والنجاة في اللعبة ممتع ومن أشد جوانبها إثارةً للتوتر والترقب. لأن المواجهات مع الأعداء غير متوقعة، ومهما كنت بارعًا في القتال اليدوي سيتعين عليك الاستعانة بالأدوات بشكل مستمر.
هناك رحلة مستمرة ستقوم بها بين المناطق التي تتواجد فيها ومناطق الحفظ لإدارة مواردك، وهذه الرحلة قد يتم مقاطعتها بمعارك ضارية مع الأعداء بين الحين والآخر وإذا لم تكن مستعدًا ستكون المعارك صعبة جدًا، خصوصًا وأن نظام المعارك اليدوي لا يقدم إمكانية صد الضربات أو تفاديها على غرار ألعاب أخرى مثل The Callisto Protocol و Silent Hill 2.
أنماط الأعداء أيضًا تختلف، ولكل عدو نمط حركة وسرعة وطريقة لتوجيه الضربات. عنوان المعارك هو الحكرة المستمرة، وهو ما يجعلها لعبة مختلفة عن ديد سبيس وسايلنت هل كثيرًا، وحتى آلين ويك 2.
اللعبة تقدم بيئات ضيقة، وهو ما يعيق الحركة المستمرة في بعض الأوقات، وفي بعض الأحيان كنت أعاني أمام عدد من الأعداء يصل إلى 8 أعداء في مساحة صغيرة، وقتها كنت أشكو صعوبة اللعبة لنفسي، ولكن مع الوقت تعودت على كيفية التعامل مع مثل هذه المواقف.
لكن لك أيها القارئ، إعلم أن اللعبة لا ترحم ولن ترجم تهاونك في إدارة الموارد وإقصاء الأعداء بترتيب الصعوبة الصحيح، فبعض الأعداء يستهلكون ذخيرة كثيرة، ويكون في بعض الأماكن من البيئات موارد يمكن استغلالها للتخلص من الأعداء بشكل أكثر سهولة واستهلاكًا للموارد.
بجانب القتال والرعب وإدارة الموارد، ليس هناك ألغازًا تذكر، ولكن هناك ألغاز بيئية تجبرك على التفكير لحلها. أماكن من الصعب الوصول إليها والكثير من العودة لأماكن سابقة بأداوت جديدة لفتح البيئات أكثر، وهذا الأمر يعد من أكثر ما برع فيه استوديو Bloober Team مع ريميك سايلنت هل 2، ومع كرونوس أيضًا وإن كان بدرجة أقل قليلًا.
الموسيقى والرسوم
تقدم لعبة Cronos: The New Dawn موسيقى موترة ومثيرة للمشاعر، وفي نفس الوقت مناسبة للأجواء المستقبلية التي تسافر فيها للماضي. أجواء خيال علمي تبعث بالوحدة والغرابة، وعدم الشعور بالوقت.
هذه الأجواء وصلتني في عالم اللعبة بقوة وبفضل الموسيقى والتصميم البصري واللذان كانا ممتازين في اللعبة. كل شيء من حيث الرسوم كان الأروع في جميع ألعاب المطور السابقة حتى الريميك. التصميم البصري ولأول مرة أشعر وأنه بجودة مرتفعة AAA في لعبة من فريق بلوبر.
الجودة هنا أيضًا كانت ممتازة ولا يوجد بها التفاوت الذي لاحظناه في ريميك سايلنت هل 2، وإنما أفضل وأقوى من حيث جودة البيئات في كل أنحاء اللعبة. اللعبة قدمت مراحل في محطة صناعية كانت رائعة ومتنوعة في داخلها، ومرحلة أخرى داخل مستشفى كانت منفتحة ومرتبطة بشكل رائع،
والأهم أنها كانت مختلفة عن كل ما رأيناه في المرحل التي سبقتها أو لحقتها. مرحلة المستشفى وحدها تعتبر من أفضل ما تم تقديمه في تاريخ ألعاب الرعب!
الأداء التقني
تقدم اللعبة طور الأداء الذي يولي الأداء التقني-على المنصات المنزلية -على الدقة الرسومية، وطور الدقة الذي يقدم العكس. لعبت على طور الأداء وبرغم ذلك حصلت على أداء متذبذب في بعض الأحيان، ولكني أتفهم أن مشروعًا بهذا الحجم يحتاج وقت طويل للوصول للأداء المثالي.
تمنيت فقط لو أن التجربة من اليوم الأول حصل الجميع على أفضل تجربة ممكنة.
كلمة أخيرة عن مراجعة Cronos: The New Dawn
تعتبر تجربة Cronos: The New Dawn أفضل تجربة رعب “جديدة” وليست ريميك لعبناها منذ فترة طويلة، وهي لعبة خيال علمي بعالم آسر وبآليات لعب مميزة، وإن كان ينقصها شيء فهو فقط الألغاز. فيما عدا ذلك، تصميم البيئات وطريقة السرد والأجواء أكثر من ممتازة. عشاق الرعب على موعد مع تجربة أسطورية جديدة!
نجح فريق بلوبر في الخروج من عباءة المطور المستقل الصغير، وبدأ في منافسة الكبار رسميًا مع ريميك سايلنت هل 2، وها هو ذا يقدم تحفة فنية رائعة في مجال ألعاب الرعب، ومستوى مميز حقيقي بعيدًا عن إخفاق The Medium التي كانت لعبة رعب ضعيفة بقصة قوية. الآن يمكننا القول بشكل رسمي أن لدينا مطور ألعاب رعب محترف جديد على الساحة.



