دخلت إلى Rematch وأنا أحمل توقعات متواضعة، ثم وجدت نفسي بعد أول عشر مباريات أردد جملة واحدة: هذه ليست لعبة كرة قدم تقليدية، بل تجربة تنافسية قائمة على الإيقاع والقرارات السريعة وردود الفعل، وهو ما سأتحدث عنه بوضوح في مراجعة Rematch لهذا اليوم. الفلسفة العامة بسيطة في ظاهرها، فلا وجود لأخطاء تحكيمية أو أوف سايد، لكن تحت هذا السطح توجد طبقات من القرارات التكتيكية والميكانيكيات الدقيقة التي تكافئ الانضباط والتواصل بين أفراد الفريق. في لحظات كثيرة شعرت بالحماس عندما ينساب اللعب في سلسلة تمريرات من لمسة واحدة تنتهي بهدف، وفي لحظات أخرى احترقت أعصابي بسبب زميل يحتفظ بالكرة أو تأخر طفيف في الاتصال يهدم هجمة واعدة.
أسلوب لعب Rematch المميز

القلب النابض للتجربة يكمن في فكرة أن كل لاعب يتحكم في شخصية واحدة فقط من فريقه، وهذا يغيّر قواعد اللعبة بالكامل. لم أعد أصنع الهجمة وحدي كما في ألعاب الكرة التقليدية، بل أصبحت جزءاً من منظومة جماعية لا تعمل إلا إذا انسجم أعضاؤها.
التحكم في التمرير والتسديد يعتمد على اتجاه الجسد وزاوية الكاميرا وقوة الضغط على الزر، فلا توجد مساعدة سخية في التوجيه، وهذا قد يبدو صعباً في البداية، لكنه يتحول إلى مصدر إبداع بعد التعود عليه. المراوغة تعتمد على حركات قصيرة وسريعة أكثر من كونها استعراضاً لمهارات مطولة، والتحام الكرة يتطلب توقيتاً مثالياً حتى لا تترك مساحات للخصم.
إيقاع المباريات سريع للغاية، فلا توقفات تقريباً، وهذا يجعل الهجمة المرتدة أخطر من أي تسديدة بعيدة. أفضل الفرق التي واجهتها كانت تتقن تدوير الكرة عبر الأجنحة ثم عكس اللعب بسرعة إلى المساحة الخالية.
الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، فحتى حراسة المرمى ليست حكراً على لاعب واحد، إذ غالباً ما يتبدل الدور ضمنياً بحسب موقع الكرة، ما يفرض على الفريق أن يتفاهم جيداً حول التغطية الدفاعية والضغط على الخصم.
تركيز اللعبة الرئيسي على اللعب الجماعي التعاوني

اللعب الجماعي هو جوهر التجربة، وهو أيضاً أكثر عناصرها تفاوتاً في الجودة. في أوقات الذروة، كانت المطابقات سريعة، لكن توازن المهارة بين الفرق كان متذبذباً، ففي بعض المباريات واجهت فرقاً منسجمة تملك خطة واضحة، بينما كان فريقي مكوناً من لاعبين عشوائيين بلا تنسيق.
اللعب مع أصدقاء عبر المحادثة الصوتية أحدث فرقاً كبيراً، إذ تحولنا من أفراد متفرقين إلى وحدة متماسكة قادرة على تنفيذ خطط فعالة.
أدوات التواصل داخل اللعبة محدودة، فهي تكفي لتوجيه التمريرات أو طلب الكرة، لكنها لا تغني عن الصوت، وكنت أتمنى وجود عجلة أوامر أكبر تسمح بإرسال تعليمات دفاعية وهجومية محددة.
من ناحية الاستقرار، كانت أغلب المباريات مستقرة، لكن بين الحين والآخر ظهرت لحظات مزعجة من تأخر المزامنة، حيث تتحرك الكرة أو اللاعب فجأة من موقع لآخر، وهي مشكلة لا تفسد التجربة بالكامل، لكنها مزعجة عندما تأتي في لحظة حاسمة.
منحنى التعلم في Rematch حاد نسبياً. بعد خمس ساعات من اللعب، كنت لا أزال أرتكب أخطاء في التمرير وزوايا الجسد، لكن مع مرور الوقت بدأت أرى الملعب بوضوح أكبر وأتخذ قرارات أسرع.
اللعبة تكافئ الصبر والاستمرارية، والسقف المهاري فيها مرتفع بما يكفي للحفاظ على اهتمام اللاعبين الجادين.
نظام التخصيص يوفر مظاهر تجميلية لطيفة، لكن كثرة القوائم والواجهات قبل دخول المباريات قد تكون مزعجة، خاصة في لعبة تنافسية يفترض أن تضعك في الملعب بأسرع وقت. أما التوازن، فلا توجد فئات بقدرات خارقة، والفارق دائماً يصنعه التمركز ورؤية الملعب، وإن كنت أرى أن قوة التسديدات من المسافات المتوسطة تحتاج إلى بعض التعديل.
—–
اقرأ أيضًا: مراجعة نسخة الوصول المُبكر للعبة Grounded 2
—–
تصميم بصري مُبدع ومختلف

تصميم الملاعب متنوع بصرياً، مع اختلافات طفيفة في المساحة والإحساس بالمساحة. أكثر ما أعجبني هو الملاعب ذات الخلفيات الهادئة التي تجعل متابعة الكرة أسهل. في بعض الملاعب ذات الإضاءة المبهرة أو المؤثرات الكثيفة،
فقدت الكرة للحظات، خصوصاً عند زوايا الكاميرا المائلة. المؤثرات البصرية أثناء التسديد أو التدخل الدفاعي رائعة، لكنها قد تزدحم على الشاشة في اللحظات المليئة بالاشتباكات، وهو ما دفعني لتفعيل خيار تقليل المؤثرات ليصبح اللعب أوضح.
من الناحية الفنية، الأسلوب البصري مزيج أنيق بين الطابع الكرتوني والعصري، والشخصيات مصممة بخطوط واضحة تجعل تمييز اللاعبين سهلاً من أول نظرة. الألوان زاهية وتعكس طاقة اللعبة، بينما التحريك مقنع في معظم الأوقات، مع بعض اللحظات التي تحتاج لمزيد من السلاسة خاصة عند تغيير الاتجاه بسرعة أو في التحامات الكتف.
أما الصوتيات، فأصوات الكرة والاحتكاكات ممتعة، والموسيقى في القوائم مبهجة، لكني تمنيت إضافة هوية صوتية خاصة لكل ملعب.
خلاصة مراجعة Rematch

في النهاية، يمكن القول إن Rematch نجحت في أن تقدم تجربة كرة قدم أركيدية مختلفة، تجمع بين السرعة والتكتيك والعمل الجماعي، وتكافئ اللاعب الذي يمتلك الصبر لتعلّم ميكانيكياتها وإتقانها. هي لعبة تمنحك شعور الانخراط الحقيقي في فريق، وتجعل كل تمريرة أو تدخل دفاعي قراراً مصيرياً، لكنها في الوقت نفسه قد تكون قاسية على من يدخلها وحيداً أو يتوقع تجربة سلسة منذ اللحظة الأولى.
إذا التزم المطورون بدعمها وتحديثها باستمرار، ومعالجة مشاكل الشبكة وتوسيع خيارات التواصل، فإنها تملك كل المقومات لتصبح واحدة من أبرز ألعاب الرياضة التنافسية في السنوات القادمة. أما الآن، فهي خيار ممتع لمن يبحث عن الجديد والمختلف، بشرط أن يكون مستعداً للتعاون بدلاً من السعي وراء الأهداف الشخصية.